تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
عن ما ينافي العرف والعادة كما هو الظاهر من من يعتبر في العدالة ترك ما ينافي المروة ، فيرد عليه : إن كون التشبيب منافيا للعفاف لا يلزم حرمته ، مع أن للمنع عن كونه منافيا للعفاف في بعض الموارد مجالا واسعا . الثامن : فحوى ما دل من النصوص على حرمة كل ما يوجب تهييج القوة الشهوية بالنسبة إلى غير الحليلة ، وهي طائفتان : الأولى : ما دل على المنع عن النظر إلى الأجنبية ( 1 ) ، وفي بعضها التعليل بأنه سهم من سهام إبليس ، وفي بعضها التعليل بأنه بذر الشهوات ، وفي بعضها النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة . وجه دلالة هذه النصوص بالفحوى على حرمة التشبيب أنه إذا كان النظر حراما لأنه سهم يؤثر في ايمان الناظر ويوجب وقوع صاحبه في الفتنة ويزرع في قلبه الشهوة ، فالتشبيب أولى بالحرمة ، لأن تأثير الكلام في تحقق هذه الأمور أشد من تأثير النظر . وفيه : أولا : كون هذه الأمور علة يدور الحكم مدارها محل نظر بل منع ، إذ مضافا إلى ضعف سند ، ما علل الحكم فيه لا يمكن الالتزام بذلك وإلا لزم البناء على عدم حرمة النظر مع عدم استلزامه لذلك ، وهذا مما لم يتفوه به فقيه ، وليس له ذلك ، فلا محالة تكون من قبيل الحكمة لا يدور الحكم مدارها ، فلا وجه للتعدي عن مورد النصوص . وثانيا : لا نسلم كون التشبيب أشد تأثيرا من النظر الذي هو أقوى أفراد المهيج للشهوة . وثالثا : إن النسبة بين التشبيب وتهييج القوة الشهوية هي العموم من وجه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 104 - من أبواب مقدمات النكاح .