شرح
عن ما ينافي العرف والعادة كما هو الظاهر من من يعتبر في العدالة ترك ما ينافي المروة ،
فيرد عليه : إن كون التشبيب منافيا للعفاف لا يلزم حرمته ، مع أن للمنع عن كونه
منافيا للعفاف في بعض الموارد مجالا واسعا .
الثامن : فحوى ما دل من النصوص على حرمة كل ما يوجب تهييج القوة
الشهوية بالنسبة إلى غير الحليلة ، وهي طائفتان : الأولى : ما دل على المنع عن النظر
إلى الأجنبية ( 1 ) ، وفي بعضها التعليل بأنه سهم من سهام إبليس ، وفي بعضها التعليل
بأنه بذر الشهوات ، وفي بعضها النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها
لصاحبها فتنة .
وجه دلالة هذه النصوص بالفحوى على حرمة التشبيب أنه إذا كان النظر
حراما لأنه سهم يؤثر في ايمان الناظر ويوجب وقوع صاحبه في الفتنة ويزرع في قلبه
الشهوة ، فالتشبيب أولى بالحرمة ، لأن تأثير الكلام في تحقق هذه الأمور أشد من تأثير
النظر .
وفيه : أولا : كون هذه الأمور علة يدور الحكم مدارها محل نظر بل منع ، إذ
مضافا إلى ضعف سند ، ما علل الحكم فيه لا يمكن الالتزام بذلك وإلا لزم البناء على
عدم حرمة النظر مع عدم استلزامه لذلك ، وهذا مما لم يتفوه به فقيه ، وليس له ذلك ،
فلا محالة تكون من قبيل الحكمة لا يدور الحكم مدارها ، فلا وجه للتعدي عن مورد
النصوص .
وثانيا : لا نسلم كون التشبيب أشد تأثيرا من النظر الذي هو أقوى أفراد
المهيج للشهوة .
وثالثا : إن النسبة بين التشبيب وتهييج القوة الشهوية هي العموم من وجه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 104 - من أبواب مقدمات النكاح .