شرح
الدليل فلا كلام ، وإلا فيتساقطان ويرجع إلى أصالة الإباحة ، ولا وجه للرجوع إلى
المرجحات ، لأن دلالة كل منها للمجمع أنما تكون بالاطلاق لا بالعموم .
قال الشيخ ره : ثم إن التدليس بما ذكرنا أنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو
المشتري وإن علما أن هذا البياض والصفا ليس واقعيا ، بل حدث بواسطة هذه الأمور .
انتهى .
وفيه : أن التدليس ليس عبارة عن فعل ما يوجب زيادة رغبة المشتري كي
يصدق مع علم المشتري بأن هذا البياض والصفا ليس واقعيا ، بل هو تلبيس الأمر
على الغير باخفاء نقص موجود في المبيع أو إظهار كمال مفقود فيه ، فإنه من الدلس
وهو الظلمة .
هذا كله في الحكم التكليفي لعمل الماشطة ، وأما كسبها فحيث عرفت عدم
حرمة عمل الماشطة ، فهو عمل محترم قابل لأن تقع عليه المعاوضة ، فمقتضى القواعد
جواز أن تعمل بالإجارة ، وأن تعمل بالأجرة ، كما هو الشأن في جميع الأعمال غير
المحرمة .
وأما مرسل الفقيه المتقدم : لا بأس بكسب الماشطة ما لم تشارط وقبلت ما تعطى ،
فقد استفاد الشيخ منه كراهة كسب الماشطة مع شرط الأجرة المعينة ، وحكى الفتوى
بها عن المقنع .
وفيه : أنه لا مفهوم له كي يدل على ثبوت البأس مع شرط الأجرة المعينة ، إلا
على القول بحجية مفهوم الوصف ، مع أن ثبوت البأس ظاهر في المنع لا الكراهة .
وأما منطوقه فالظاهر منه هو العمل بالأجرة ، لا لأن الإجارة مع عدم تعيين
الأجرة فاسدة ، فإنه لو كان المرسل ظاهرا في إرادة الإجارة كان مقيد الاطلاق دليل
الفساد ، بل لأن الكسب مع عدم المشارطة وقبول ما يعطى ليس إلا العمل بقصد
الأجرة ، وعليه فيوجب الخبر تقييد ما دل على استحقاق أجرة المثل ، فإن مقتضى