تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
الدليل فلا كلام ، وإلا فيتساقطان ويرجع إلى أصالة الإباحة ، ولا وجه للرجوع إلى المرجحات ، لأن دلالة كل منها للمجمع أنما تكون بالاطلاق لا بالعموم . قال الشيخ ره : ثم إن التدليس بما ذكرنا أنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري وإن علما أن هذا البياض والصفا ليس واقعيا ، بل حدث بواسطة هذه الأمور . انتهى . وفيه : أن التدليس ليس عبارة عن فعل ما يوجب زيادة رغبة المشتري كي يصدق مع علم المشتري بأن هذا البياض والصفا ليس واقعيا ، بل هو تلبيس الأمر على الغير باخفاء نقص موجود في المبيع أو إظهار كمال مفقود فيه ، فإنه من الدلس وهو الظلمة . هذا كله في الحكم التكليفي لعمل الماشطة ، وأما كسبها فحيث عرفت عدم حرمة عمل الماشطة ، فهو عمل محترم قابل لأن تقع عليه المعاوضة ، فمقتضى القواعد جواز أن تعمل بالإجارة ، وأن تعمل بالأجرة ، كما هو الشأن في جميع الأعمال غير المحرمة . وأما مرسل الفقيه المتقدم : لا بأس بكسب الماشطة ما لم تشارط وقبلت ما تعطى ، فقد استفاد الشيخ منه كراهة كسب الماشطة مع شرط الأجرة المعينة ، وحكى الفتوى بها عن المقنع . وفيه : أنه لا مفهوم له كي يدل على ثبوت البأس مع شرط الأجرة المعينة ، إلا على القول بحجية مفهوم الوصف ، مع أن ثبوت البأس ظاهر في المنع لا الكراهة . وأما منطوقه فالظاهر منه هو العمل بالأجرة ، لا لأن الإجارة مع عدم تعيين الأجرة فاسدة ، فإنه لو كان المرسل ظاهرا في إرادة الإجارة كان مقيد الاطلاق دليل الفساد ، بل لأن الكسب مع عدم المشارطة وقبول ما يعطى ليس إلا العمل بقصد الأجرة ، وعليه فيوجب الخبر تقييد ما دل على استحقاق أجرة المثل ، فإن مقتضى