شرح
لا يقال : إنه يدل على أن لعن النبي صلى الله عليه وآله الواصلة والموصولة أريد
به لعن الزانية والقوادة لا أن كل ما تضمن النهي عن ذلك لم يرد ظاهره .
فإنه يقال : إنه على ذلك يبقى سؤال السائل بلا جواب ، إذ ضروري أن السائل
مراده بقوله : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله . . . الخ أنه قد ورد المنع عن ذلك ،
فالجواب بما يختص ببعض تلك الأدلة كما ترى . وعليه فلا يبعد دعوى صراحة جوابه
عليه السلام في عدم المنع عنه مطلقا ، ويؤيد ذلك الاجماع المدعى على عدم الحرمة .
وقد استدل على المنع في شعر الانسان : بأن شعر الغير لا يجوز الصلاة معه .
وفيه : ما حققناه في الجزء الرابع من هذا الشرح من جواز الصلاة معه ، مع أنه
غير مربوط بما هو محل الكلام وهو حكم وصل الشعر بالشعر من حيث هو .
وأما دعوى كون شعر الغير عورة ، فمندفعة بأن ذلك أنما هو في الشعر
المتصل ، مع أنه لا يتم بالنسبة إلى شعر المحارم كالزوجة الأخرى للرجل ، مع أنه غير
مربوط بما هو محل البحث كما لا يخفى .
فتحصل : أن الأظهر جواز وصل الشعر بشعر المرأة أيضا ، نعم يكره الوصل
بشعر الانسان لا سيما شعر المرأة
وأما الوصل بشعر غير الانسان فلا دليل على كراهته أيضا ، إذ المطلقات قيدت
بما هو صريح في الجواز بالنسبة إلى شعر غير الانسان .
واستدلال الشيخ على الكراهة بأنه مقتضى الجمع بين الأخبار كما في رواية
عبد الله بن الحسن في غير محله ، إذ قد عرفت أن اطلاقها يقيد بما هو صريح في عدم
البأس بأن يوصل بشعر غير الانسان ، وعليه فلا وجه للاستدلال به على الكراهة .
وأما ما عدا الوصل مما ذكر في خبر معاني الأخبار فقال الشيخ : إنه يمكن حمله
على الكراهة لثبوت الرخصة من رواية سعد في مطلق الزينة ، خصوصا مع صرف
الإمام للنبوي الوارد في الواصلة عن ظاهره المتحد سياقا مع سائر ما ذكر في النبوي ،