ولا بأس بالسباع .
شرح
النادر في نظر الشارع كالمعدوم لم يكن وجه للمنع عن البيع .
وفيه : قد مر أنه يمكن أن يكون النادر في جنب المنفعة الشائعة المحرمة
كالمعدوم ، وهذا لا يلازم كون النادر مطلقا كذلك .
ودعوى أن الملاك في عدم اعتناء الشارع بالمنفعة إن كان وجود المنفعة المحرمة
فلازم ذلك المنع من بيع ما له منفعة محللة مساوية للمحرمة في التعاريف والاعتداد ،
وحيث لم يمنع عنه فيستكشف أن ذلك ليس هو الملاك ، وإن كان كون المنفعة نادرة
فلازمه الحكم بذلك مطلقا ، مندفعة بأنه يمكن أن يكون الملاك وجود كلا القيدين .
وقد ظهر مما ذكرناه : أن ما أفاده المصنف بقوله ( ولا بأس بالسباع ) متين بناء
على ما هو الحق من وقوع التذكية عليها للانتفاع البين بجلودها ، أضف إليه ما دل
من النصوص على جواز اتخاذ جلودها وركوبها ( 1 ) .
مع أنه تدل على جواز بيعها جملة من الأخبار : كصحيح العيص عن أبي عبد الله
عليه السلام عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها ؟ قال عليه السلام :
نعم ( 2 ) .
والخبر عن بيع جلود النمر فقال : مدبوغة هي ؟ قال : نعم قال عليه السلام :
ليس به بأس ( 3 ) .
والمروي عن قرب الإسناد عن جلود السباع وبيعها وركوبها أيصلح ذلك ؟
قال عليه السلام : لا بأس ما لم يسجد عليها ( 4 ) .
كما أنه ظهر مما ذكرناه جواز بيع الهرة ، وقد نسبه المصنف في التذكرة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 37 من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 38 من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .
( 4 ) الوسائل باب 37 من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .