شرح
التدليس ، فإذا لا دليل على حرمة فعلها سوى الاجماعات المحكية وهي لا تصلح دليلا
لذلك ، فإن كلمات جماعة منهم قابلة للحمل على إرادة الحرمة إذا كان فعل الماشطة
بقصد ترتب البيع أو التزويج عليه ، فتكون الحرمة حينئذ من جهة كونه إعانة على
الإثم المحرمة باعتقادهم ، وكلمات آخرين لو كانت مطلقة فيحتمل أن يكونوا ممن
لا يرى اعتبار قصد ترتب المعان في صدق عنوان الإعانة ، وعلى ذلك فلا يبقى وثوق
بثبوت اجماع تعبدي يمكن أن يستدل به .
وقد وردت روايات صريحة في جواز التمشيط : كصحيح ابن مسلم عن مولانا
الصادق عليه السلام في حديث أم حبيب الخافضة : أن النبي ( ص ) قال لأم عطية :
أدني مني ، إذا أنت قنيت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة فإن الخرقة تذهب بماء
الوجه . تشرب ماء الوجه ( 1 ) .
ومرسل ابن أبي عمير عن رجل عن مولانا الصادق عليه السلام : دخلت
ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها : هل تركت عملك أو أقمت عليه ؟
فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي
عنه ، فقال صلى الله عليه وآله : افعلي ، فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرق فإنه يذهب
بماء الوجه ، ولا تصلي الشعر بالشعر ( 2 ) . ونحوهما غيرهما .
ودعوى أنه يتعين تقييد اطلاقها بمرسل الفقيه قال عليه السلام : لا بأس
بكسب الماشطة ما لم تشارط وقبلت ما تعطى ، ولا تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها ،
وأما شعر المعز فلا بأس بأن توصله بشعر المرأة ( 3 ) . مندفعة بضعف سنده للارسال أولا ،
وكونه واردا في حكم كسبها ثانيا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 19 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 19 من أبواب ما يكتسب به حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 19 من أبواب ما يكتسب به حديث 6 .