الرابع ما لا ينتفع به يحرم التكسب به .
شرح
وجهه جعل المقسم وجوه معايش العباد ، ومن المعلوم أن حرمة ما يتعيش به الحاصل
بالمعاملة مستلزمة لفساد المعاملة ، وإلا لم يكن وجه لحرمة التصرف فيما انتقل إليه .
وبهذا البيان ظهر أنه لا يلزم تخصيص الأكثر
حكم بيع ما لا منفعة فيه
النوع ( الرابع : ما لا ينتفع به ) ولو نادرة ( يحرم التكسب به ) كما طفحت به كلماتهم . أقول : لا ينبغي التوقف في عدم صحة البيع الواقع على ما لا منفعة له ولو نادرة لعدم صدق حقيقة البيع ، وهي الاعطاء لا مجانا ، بل بعوض ، فإن ما لا منفعة فيه اعطاء الشئ في مقابله إنما يكون مجانيا وبلا عوض ، ولا تشمله سائر العناوين كالتجارة عن تراض ، إنما الكلام فيما له منفعة نادرة ، فمقتضى العمومات هي الصحة لشمول جميع تلك العناوين من البيع والتجارة عن تراض والعقد له . واستدل لعدم الصحة . بوجوه : الأول : إن أكل المال في مقابله أكل للمال بالباطل فيشمله قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم . . . الخ ) ( 1 ) . الثاني : أنه لا يكون مالا عرفا ، فالمعاملة الواقعة عيه لا تكون بيعا ، لأنه على ما عن المصباح عبارة عن مبادلة مال بمال . الثالث : الاجماع على أن الشارع المقدس لم يعتن بالمنافع النادرة . الرابع : إن الأخبار ظاهرة في عدم اعتناء الشارع بالمنفعة النادرة ، فإن أغلب موارد حكمه بفساد المعاملة كالمعاملة على الأشربة المحرمة لا تخلو عن منفعة محللةهامش
( 1 ) النساء - آية 29 .