المسوخ البرية كالقردة والدب - والبحرية كالجري والسلاحف والطافي .
شرح
أن بذل المال القليل لا يعد سفها .
فتحصل : أن الأظهر جواز بيعه ، نعم إذا كان المنفعة النادرة في بعض الحالات
كحال الاضطرار ولم يكن ذلك الشئ قليل الوجود أو كان كذلك ولكن كانت مؤونة
حفظه إلى وقت الحاجة كثيرة لا يصح بيعه ، لأن مثل هذا الشئ لا يبذلون العقلاء
بإزائه الشئ ، بل يرون بذل المال بإزائه اعطائه مجانا وبلا عوض .
بقي الكلام فيما ذكره المصنف ره مثالا لما ينتفع به بقوله ( كالمسوخ البرية
كالقردة والدب والبحرية كالجري والسلاحف والطافي ) ونحوه كلام غيره من
الأساطين وإن اختلفت كلماتهم في تعداد المسوخ البرية والبحرية - وحيث إنه لم يدل
دليل على كون المسوخية مناطا للمنع فالعمدة ملاحظة ما ذكرناه مناط للمنع في كل
مورد .
ثم إن المصنف ره في التذكرة استشكل في جواز بيع العلق الذي ينتفع به
لامتصاص الدم وديدان القز التي يصاد بها السمك ، ثم استقرب المنع قال : لندور
الانتفاع فيشمل ما لا منفعة فيه إذ كل شئ فله نفع ما . انتهى .
وفيه : أنه لا مانع من الالتزام بجواز كل ما له نفع ما فإن قيل : إنه يشك في
صدق المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشك في صدق البيع المانع عن التمسك
بالاطلاق .
أجبنا عنه : بما سيأتي من عدم اعتبار المال بعنوانه في البيع ، مع أنه يمكن الحكم
بصحة المعاوضة عليها لعمومات التجارة .
فإن المعاملات غير محصورة في العناوين الخاصة المعنونة في كتب الفقهاء من
البيع والصلح ونحوهما ، بل كل ما يكون تجارة عن تراض ممضاة شرعا .
واستدل الشيخ قده على عدم الاعتناء بالمنفعة النادرة بما دل على تحريم بيع
ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على المنفعة النادرة كالشحوم على اليهود ، فلولا أن