شرح
فإنه يقال : إن الواجب النفسي ليس عبارة عن المطلوب الأولي وإلا لزم عدم
كون شئ من الواجبات النفسية واجبا نفسيا إلا معرفة الله تعالى ، بل هو عبارة عما
وجب ولم يكن مقدمة لواجب آخر .
مع أنه يمكن أن يقال : إن المطلوب الأولي في الفرض هو ما ينطبق على فعل
الجميع ، ففعل كل واحد جزء من الواجب النفسي لا مقدمة لحصوله .
وعلى ذلك ففي المقام دفع المنكر إنما يكون بترك الجميع البيع ، فيجب على كل
واحد أن يترك البيع مستقلا ، فلا يسوغ له الاعتذار ببناء الغير على عدم الترك أي
الفعل فلا ينفع تركي .
ويؤيد ذلك الخبر ( 1 ) الوارد في من يجبي المال إلى بني أمية فإنه عليه السلام
حكم بحرمة الفعل بقول مطلق ، وإن لم يترتب عدم سلب الحق على فرض ترك ما هو
مقدمة لسلب الحق عنهم : عليهم السلام .
( 2 ) إن الشيخ الأعظم ذكر مبنيا على حرمة الإعانة ووجوب دفع المنكر - ما
حاصله : إن فعل ما هو شرط للحرام الصادر من الغير يقع على وجوه : الأول : أن
يوجده بقصد توصل الغير به إلى الحرام ، وهذا حرام بلا اشكال بناءا على حرمة الإعانة
على الإثم ، وقد عرفت ما في المبنى .
الثاني : أن يوجده من دون قصد لحصول الحرام ولا لحصول ما هو مقدمة له ،
كتجارة التاجر بالنسبة إلى معصية العاشر ، ونفي الاشكال عن عدم حرمته .
ولكن بناءا على حرمة الإعانة على الإثم ، الأظهر حرمة ذلك إذا كان الفعل
واقعا في سلسلة علل فعل الغير المحرم لا في مثل المثال المذكور الذي هو من قبيل
ايجاد الموضوع ، فإنه يصدق عليه الإعانة على الإثم لما تقدم من عدم اعتبار القصد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 47 - من أبواب ما يكتسب به .