تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
فإنه يقال : إن الواجب النفسي ليس عبارة عن المطلوب الأولي وإلا لزم عدم كون شئ من الواجبات النفسية واجبا نفسيا إلا معرفة الله تعالى ، بل هو عبارة عما وجب ولم يكن مقدمة لواجب آخر . مع أنه يمكن أن يقال : إن المطلوب الأولي في الفرض هو ما ينطبق على فعل الجميع ، ففعل كل واحد جزء من الواجب النفسي لا مقدمة لحصوله . وعلى ذلك ففي المقام دفع المنكر إنما يكون بترك الجميع البيع ، فيجب على كل واحد أن يترك البيع مستقلا ، فلا يسوغ له الاعتذار ببناء الغير على عدم الترك أي الفعل فلا ينفع تركي . ويؤيد ذلك الخبر ( 1 ) الوارد في من يجبي المال إلى بني أمية فإنه عليه السلام حكم بحرمة الفعل بقول مطلق ، وإن لم يترتب عدم سلب الحق على فرض ترك ما هو مقدمة لسلب الحق عنهم : عليهم السلام . ( 2 ) إن الشيخ الأعظم ذكر مبنيا على حرمة الإعانة ووجوب دفع المنكر - ما حاصله : إن فعل ما هو شرط للحرام الصادر من الغير يقع على وجوه : الأول : أن يوجده بقصد توصل الغير به إلى الحرام ، وهذا حرام بلا اشكال بناءا على حرمة الإعانة على الإثم ، وقد عرفت ما في المبنى . الثاني : أن يوجده من دون قصد لحصول الحرام ولا لحصول ما هو مقدمة له ، كتجارة التاجر بالنسبة إلى معصية العاشر ، ونفي الاشكال عن عدم حرمته . ولكن بناءا على حرمة الإعانة على الإثم ، الأظهر حرمة ذلك إذا كان الفعل واقعا في سلسلة علل فعل الغير المحرم لا في مثل المثال المذكور الذي هو من قبيل ايجاد الموضوع ، فإنه يصدق عليه الإعانة على الإثم لما تقدم من عدم اعتبار القصد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 47 - من أبواب ما يكتسب به .