تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
أقول : يقع الكلام أولا : في حكم الإعانة على الإثم ، ثم في تحقيق مفهوم الإعانة . أما الأول : فلا يبعد القول بعدم حرمة الإعانة على الإثم بما هي إعانة عليه لا لما قيل من أن الآية الشريفة ( 1 ) أريد بها الحكم التنزيهي بقرينة المقابلة بالأمر بالإعانة على البر والتقوى الذي ليس للالزام قطعا ، فإنه يمكن أن يدفع بأن الالتزام بجواز ما نهى عنه الشارع عند العقل يتوقف على ورود ترخيص من الشارع في الفعل ، فمع عدمه يحكم العقل بلزوم المتابعة ، ومجرد المقابلة بأمر غير الزامي لا يصلح قرينة على ذلك كما لا يخفى ، بل لأن المنهي عنه هو التعاون لا الإعانة وهو من باب التفاعل ، وهو عبارة عن اجتماع عدة من الأشخاص لايجاد أمر ويكون ذلك صادرا عن جميعهم ، كان يجتمعوا على قتل نفس محترمة بأن يقتلوها جميعا . وأما الإعانة التي هي من باب الأفعال فهي عبارة عن ايجاد مقدمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في صدور الحرام والإثم منه ، فحرمة التعاون التي هي مدلول الآية الشريفة لا تستلزم حرمة الإعانة على الإثم ، والاستدلال ، لحرمتها بالاجماع فاسد لعدم حجية المنقول منه ، مع أنه يحتمل استناد المجمعين إلى سائر الوجوه المذكورة في المقام من الآية الشريفة ، وأدلة النهي عن المنكر التي ستعرف تقريب الاستدلال بها والجواب عنه . فالأظهر عدم حرمة الإعانة على الإثم لعدم الدليل عليها ، والأصل عدمها إلا ما خرج بالدليل الظالمين وإعانة أعوانهم التين لا شبهة في حرمتهما على ما سيأتي مفصلا في البحث عن معونة الظالمين . ثم بعد الغض عن ذلك كله يمكن أن يقال كما في الحدائق : بأن النصوص
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 3 .