شرح
أقول : يقع الكلام أولا : في حكم الإعانة على الإثم ، ثم في تحقيق مفهوم
الإعانة .
أما الأول : فلا يبعد القول بعدم حرمة الإعانة على الإثم بما هي إعانة عليه لا
لما قيل من أن الآية الشريفة ( 1 ) أريد بها الحكم التنزيهي بقرينة المقابلة بالأمر
بالإعانة على البر والتقوى الذي ليس للالزام قطعا ، فإنه يمكن أن يدفع بأن الالتزام
بجواز ما نهى عنه الشارع عند العقل يتوقف على ورود ترخيص من الشارع في
الفعل ، فمع عدمه يحكم العقل بلزوم المتابعة ، ومجرد المقابلة بأمر غير الزامي لا يصلح
قرينة على ذلك كما لا يخفى ، بل لأن المنهي عنه هو التعاون لا الإعانة وهو من باب
التفاعل ، وهو عبارة عن اجتماع عدة من الأشخاص لايجاد أمر ويكون ذلك صادرا
عن جميعهم ، كان يجتمعوا على قتل نفس محترمة بأن يقتلوها جميعا .
وأما الإعانة التي هي من باب الأفعال فهي عبارة عن ايجاد مقدمات فعل
الغير مع استقلال ذلك الغير في صدور الحرام والإثم منه ، فحرمة التعاون التي هي
مدلول الآية الشريفة لا تستلزم حرمة الإعانة على الإثم ، والاستدلال ، لحرمتها
بالاجماع فاسد لعدم حجية المنقول منه ، مع أنه يحتمل استناد المجمعين إلى سائر
الوجوه المذكورة في المقام من الآية الشريفة ، وأدلة النهي عن المنكر التي ستعرف
تقريب الاستدلال بها والجواب عنه .
فالأظهر عدم حرمة الإعانة على الإثم لعدم الدليل عليها ، والأصل عدمها
إلا ما خرج بالدليل الظالمين وإعانة أعوانهم التين لا شبهة في حرمتهما على ما
سيأتي مفصلا في البحث عن معونة الظالمين .
ثم بعد الغض عن ذلك كله يمكن أن يقال كما في الحدائق : بأن النصوص
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 3 .