شرح
أقول : اعتبار القصد بمعنى الاختيار والإرادة الملازم للعلم معتبر قطعا ، إذ مع
عدم العلم بوقوع الحرام من الغير لا يحرم فعل المعين لعدم صدق الإعانة بلا قصد كما
لعله الظاهر ، أو لعدم تنجز حرمته على فرض صدق الإعانة إذا ترتب عليه المعان
لفرض الجهل به ، فعلى كل تقدير لا يحرم الفعل أولا تتنجز حرمته مع عدم العلم ، وعليه
فلا تترتب ثمرة على النزاع في اعتبار القصد بهذا المعنى وعدمه في صدق الإعانة .
وأما القصد ، بمعنى الداعي والغرض من الفعل ، فهو الذي وقع الخلاف في
اعتباره ، وقد اعتبره مطلقا جماعة منهم المحقق الثاني ، واختار جماعة آخرون عدم
اعتباره كذلك ، ونسب ذلك إلى الأكثر .
والشيخ قده تبعا للمحقق الأردبيلي فصل بين الموارد باعتباره في بعض الموارد
وهو ما إذا لم تصدق الإعانة عرفا بدونه ، كما إذا لم تنحصر فائدة مقدمة الحرام التي
قصد الفاعل بفعلها الوصول إليها في المشروط المحرم ، كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله
خمرا ، وعدم اعتباره في المورد الآخر وهو ما إذا صدق ذلك عرفا مع عدم القصد ، كما
إذا انحصرت فائدتها في المشروط المحرم كحصول العصا في يد الظالم المستعير لها من
غيره لضرب أحد .
وقد استدل لاعتبار مطلقا : بأنه لولا ذلك لزم عدم جواز بيع شئ مما يعلم
عادة التوصل به إلى محرم ، فيمنع معاملة أكثر الناس ، ولعدم اعتباره كذلك باطلاق
الإعانة على أفعال مع عدم اقترانها بهذا القصد في جملة من النصوص : كالنبوي
المروي عن الكافي عن مولانا الصادق عليه السلام : من أكل الطين فمات فقد أعان
على نفسه ( 1 ) .
والعلوي الوارد في الطين المروي عن الكافي عنه عليه السلام : فإن أكلته ومت
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 58 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 7 .