تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
أقول : اعتبار القصد بمعنى الاختيار والإرادة الملازم للعلم معتبر قطعا ، إذ مع عدم العلم بوقوع الحرام من الغير لا يحرم فعل المعين لعدم صدق الإعانة بلا قصد كما لعله الظاهر ، أو لعدم تنجز حرمته على فرض صدق الإعانة إذا ترتب عليه المعان لفرض الجهل به ، فعلى كل تقدير لا يحرم الفعل أولا تتنجز حرمته مع عدم العلم ، وعليه فلا تترتب ثمرة على النزاع في اعتبار القصد بهذا المعنى وعدمه في صدق الإعانة . وأما القصد ، بمعنى الداعي والغرض من الفعل ، فهو الذي وقع الخلاف في اعتباره ، وقد اعتبره مطلقا جماعة منهم المحقق الثاني ، واختار جماعة آخرون عدم اعتباره كذلك ، ونسب ذلك إلى الأكثر . والشيخ قده تبعا للمحقق الأردبيلي فصل بين الموارد باعتباره في بعض الموارد وهو ما إذا لم تصدق الإعانة عرفا بدونه ، كما إذا لم تنحصر فائدة مقدمة الحرام التي قصد الفاعل بفعلها الوصول إليها في المشروط المحرم ، كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا ، وعدم اعتباره في المورد الآخر وهو ما إذا صدق ذلك عرفا مع عدم القصد ، كما إذا انحصرت فائدتها في المشروط المحرم كحصول العصا في يد الظالم المستعير لها من غيره لضرب أحد . وقد استدل لاعتبار مطلقا : بأنه لولا ذلك لزم عدم جواز بيع شئ مما يعلم عادة التوصل به إلى محرم ، فيمنع معاملة أكثر الناس ، ولعدم اعتباره كذلك باطلاق الإعانة على أفعال مع عدم اقترانها بهذا القصد في جملة من النصوص : كالنبوي المروي عن الكافي عن مولانا الصادق عليه السلام : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه ( 1 ) . والعلوي الوارد في الطين المروي عن الكافي عنه عليه السلام : فإن أكلته ومت
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 58 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 7 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 176 | السيد محمد صادق الروحاني