شرح
كنت قد أعنت على نفسك ( 1 ) . ونحوهما ما ورد في أعوان الظلمة ( 2 ) .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه إن أريد به النقض ببيع المأكولات والمشروبات
مع العلم بأنه تحصل بها القوة على ارتكاب المعاصي ، فيرد عليه : أنه لا تصدق الإعانة
في أمثال هذه الموارد لجهة أخرى سيأتي التعرض لها بعد ذلك ، وإن أريد به النقض
بموارد بيع ما اقترن بالقصد تصدق الإعانة على الإثم عليه ، ولا مانع عن صدقها من
الجهات الأخر ، فيرد عليه : أنه لا مانع من الالتزام بفساد المعاملة في هذه الموارد .
وأما الثاني : فلأن نصوص الطين أطلقت الإعانة فيها على أكل الطين ، مجازا
أو بالعناية لوجوه : الأول : إن موردها من قبيل ارتكاب الحرام نفسه ، والإعانة إنما
تصدق بالنسبة إلى فعل الغير كما سيجئ .
الثاني : إن أكل الطين بنفسه موجب للقتل لا أنه إعانة على ما يوجب القتل .
الثالث : إن في موردها لا يعلم بترتب الحرام على فعل الفاعل كما هو ظاهرها ،
وقد تقدم اعتبار ذلك في صدقها ، مع أن استعمالها أعم من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنما
يرجع إليها لتشخيص المراد بعد معلومية الموضوع له ، لا لتشخيص الموضوع له بعد
معلومية المراد .
وبه يظهر ما في نصوص أعوان الظلمة ، مع أنه سيجئ أن المحرم إنما هو عون
الظالم مطلقا حتى في المباحات لا عونه في فعل الحرام .
فتحصل : أنه لا دليل على اعتباره مطلقا ، ولا على عدمه كذلك .
والشيخ ره لما رأى صدقها في بعض الموارد مع عدم القصد ، مثل اعطاء السيف
لمن يريد قتل المظلوم وعدم صدقها في بعض موارد أخر مع عدم القصد التجأ إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 58 - من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 2 ) الوسائل - باب 42 - من أبواب ما يكتسب به .