شرح
وفيه : أنه مع العلم بكونه درهما مسكوكا ، لا يكون الواقع على ما هو عليه موردا
للبيع كي لا يصح ، فإن هيئته لا تقع المعاملة عليها على ذلك ، فالأظهر هي الصحة في
الفرضين الأول والأخير ، مع ثبوت خيار التدليس أو تخلف الوصف في الأول ، وخيار
العيب في الأخير ، والبطلان في الثاني لأن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، إذا المقصود
هو بيع الفضة ، والموجود نحاس على الفرض .
ومما ذكرناه ظهر حكم الصورة الرابعة ، وهو صحة البيع لو انكشف كون المادة
فضة مشوبة ، مع ثبوت الخيار والفساد لو انكشف كونها غير الفضة ، وأما الهيئة
فوجودها كالعدم لعدم لحاظ هيئة من الهيئات في البيع .
ثم إن الشيخ قده بعد حكمه بصحة المعاملة في الصورة الثالثة وهي بيعه معتقدا
أنه فضة مسكوكة ، قال : وهذا بخلاف ما تقدم من الآلات ، فإن البيع الواقع عليها
لا يمكن تصحيحه بإمضائه من جهة المادة فقط واسترداد ما قابل الهيئة من الثمن
المدفوع . انتهى .
قد يقال كما عن بعض مشايخنا المحققين ره : بأن غاية ما يمكن أن يقال في
توجيه كلامه : أن ما ذكرناه من تصحيح المعاملة الواقعة على الشخص في الدراهم
المغشوشة ولم نجعل في قبال الهيئة شيئا وإنما أثبتنا خيار التدليس من جهة عدم السكة
الصحيحة ، لا يجري في سائر الآلات ، فلو أوقع المعاوضة على هياكل العبادة ، مثلا جهلا
بكونها كذلك معتقدا أنها من العناوين المباحة ، فتبين كونها كذلك بطلت .
ثم أورد عليه بأنه مضافا إلى طلب الفرق بينهما وليس فيما ذكره كفاية ، إذ
السكة وهيكل العبادة لا يقسط عليهما الثمن ، لا يناسب قوله في مقام الفرق أنه
لا يمكن التبعيض في الآلات مادة وهيئة ، إذ لم يلتزم بذلك في غيرها أيضا .
أقول : قبل بيان مراد الشيخ ره لا بد من بيان أمرين كي يرتفع هذا الاشكال
واشكال غيره من المحشين ، وكذلك يرتفع ما أورد عليه بأنه ما الفرق بين تبين الغش