شرح
المنفعة لها المستفاد ذلك من خبر موسى بن بكر ، ثم إنه لا فرق في ذلك كله بين علم
البائع وجهله ، كما لا يخفى .
وأما الموضع الثاني : فتارة يكونان جاهلين معا ، وأخرى يكون المشتري جاهلا
والبائع عالما ، أما إذا كانا جاهلين فلا دليل على الحرمة التكليفية ولا وجه لها ، وأما إذا
كان المشتري عالما فهو يحرم لكون ذلك غشا في المعاملة .
هذا بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، وأما من حيث الحكم الموضعي ، أي صحة
البيع وفساده فمحصل القول فيه أن صور المسألة أربع :
الأولى : أن يوقع المعاملة على الكلي .
الثانية : أن يبيع الدرهم المسكوك بسكة المعاملة بهذا العنوان أي الدرهم
الخارجي المعنون بهذا العنوان .
الثالثة : أن يبيع الدرهم الخارجي معتقدا أنه فضة مسكوكة بسكة السلطان .
الرابعة : أن يبيع المادة بلا هيئة .
أما الصورة الأولى : فلا اشكال في عدم فساد البيع فيها ، وعدم ثبوت الخيار
وإنما عليه التبديل .
وأما الصورة الثانية : فإما أن يظهر عدم كونه مسكوكا بسكة المعاملة الرائجة ،
أو يظهر عدم كونه فضة بل نحاسا بتمامه ، أو يظهر كون المادة مغشوشة بأن كان
بعضها فضة وبعضها نحاسا .
فقد استدل للبطلان في جميع الفروض : بأن المبيع هو العنوان غير المنطبق على
ما في الخارج ، كما إذا باع هذا الحمار فانكشف أنه فرس .
ولكن هذا الوجه يتم في الفرض الثاني من جهة أن النحاس والفضة عنوانان
مختلفان حقيقة ولا يتم في باقي الفروض .
أما في الأول : فلأن كون الفضة مسكوكة بسكة المعاملة ليس إلا وصفا لها ،