شرح
أما الأول : فقد اختلفت كلمات اللغويين في تعيين مفهوم الإناء ، فعن جملة من
كتب اللغة كالصحاح والقاموس ومجمع البحرين وغيرها : أنه معروف ، وحيث إنه لا
استعمال له في عرفنا اليوم فلا يفيد ذلك ، وعن المصباح : تفسيره بالوعاء والظاهر أنه
لا ينبغي التوقف في كونه تفسيرا بالأعم لصدق الوعاء على الصندوق ، ولا يصدق عليه
الإناء ، ومنه يظهر ضعف ما عن مفردات الراغب من تفسيره بما يوضع فيه الشئ ،
وما عن غير واحد من تفسيره بالظرف .
ويؤيد ما ذكرناه مصحح منصور بن حازم عن مولانا الصادق عليه السلام :
عن التعويذ يعلق على الحائض فقال : نعم ، إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة حديد ( 1 ) .
فإن من المستبعد الالتزام بالتخصيص في جلد التعويذ ، والظاهر أنه عبارة عن
متاع البيت الذي يستعمل في الأكل أو الشرب أو مقدماتهما كالسماور ، أو مؤخراتهما
كالإبريق .
وأما صحيح ابن بزيع ( 2 ) المشتمل على مبالغة الإمام عليه السلام في تنزيه فعل
أبي الحسن عليه السلام عن إمساك المرآة الملبسة بالفضة الموهم لأعمية الإناء من
ذلك ، فلا يعتني به لعدم ظهور جوابه عليه السلام فيها كما لا يخفى .
وأما الثاني : فبناءا على ما اخترناه من عدم جواز الانتفاع بها بشئ لصحيح
ابن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام : أنه نهى عن آنية الذهب والفضة ( 3 ) . إذ
حذف المتعلق دليل العموم ، وموثق ابن بكر عن أبي الحسن عليه السلام : آنية الذهب
والفضة متاع الذين لا يوقنون ( 4 ) . على ما حققناه في الجزء الأول من هذا الشرح في
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 67 - من أبواب النجاسات والأواني والجلود حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 65 - من أبواب النجاسات والأواني والجلود .
( 3 ) الوسائل - باب 65 - من أبواب النجاسات والأواني حديث 3 .
( 4 ) الوسائل باب 65 - من أبواب النجاسات والأواني والجلود حديث 4 .