شرح
وثانيا : أن الاقباض إعانة على الإثم لا البيع ، فالأظهر هي الصحة فيها .
وأما في الصورة الثالثة : فقد استدل لفساد البيع ، تارة : بأن المال هي المادة
بشرط عدم الهيئة ، وأخرى : بأن عموم العلة المستفادة من قوله عليه السلام : لا يباع
شئ فيه غش ( 1 ) . يقتضي الفساد لكونه واجب الكسر .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن المادة إذا كانت لها منفعة محللة ولو بعد التصرف
فيها تكون مالا قبله ، ولذا لا خلاف في أن من أتلف هذه الأمور ضمن موادها ، كما
لا ريب في أن اللحم مال مع أنه لا ينتفع به إلا بعد الطبخ .
وأما الثاني : فلأن الغش إنما يكون إذا خفى العيب ، مع أنه في صورة خفاء
العيب أيضا يصح البيع ، غاية الأمر يثبت الخيار ، فالأظهر فيها أيضا الصحة .
وبما ذكرناه في هاتين الصورتين ظهر حكم الصورة الرابعة وما يمكن أن يستدل
به للفساد فيها .
وأما الصورة الخامسة : فالأظهر فيها الفساد ، فإنه إن كان المبيع هو عنوان
المغير يكون ذلك من قبيل بيع المعدوم ، وإن كان هو المادة الموجودة بعد عروض صفة
التغير يكون من قبيل تعليق بيع الموجود بتحقق صفة في المستقبل .
وأما الصورة السادسة : فالأظهر فيها الصحة إن كانا عالمين بالتغيير ، لأن
المبيع هي المادة المتصفة بوصف متحقق بالفعل ، وإلا فهو فاسد لكون المبيع مجهولا ،
فتدبر .
قال في محكي التذكرة : أنه إذا كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة ليكسر
وكان المشتري ممن يوثق بديانته فإنه يجوز بيعها على الأقوى . انتهى .
والشيخ قده بعد اختياره صحة بيع المادة بلا شرط نقل هذا الكلام من المصنف
هامش
( 1 ) الوسائل باب 86 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 5 .