شرح
الثاني : أنها تدل على حرمة جميع الانتفاعات حتى غير العبادة كالتزيين وغيره ،
فتكون مما منفعة محللة له فلا يجوز البيع ذلك .
وفيه : أن المستفاد من هذه الآيات لزوم اجتناب الأوثان والرجس وهجرها
بعدم الانتفاع بها بما يكون انتفاعا بها بما هي أوثان ، كما هو الظاهر من إضافة المنفعة
إلى العنوان ، وعلى ذلك فلا تشمل الآيات الانتفاع بها بما لا يكون انتفاعا بالوثن بما
هو كذلك المفروض وجوده في المقام ، فإذا لم تشمل تلك المنفعة فعدم شمولها للبيع
بطريق أولى .
الثالث : النبوي المشهور : إن الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه ( 1 ) .
وفيه مضافا إلى ضعف سنده كما تقدم : قد عرفت اختصاصه بما ليس له منفعة
محللة فلا يشمل هذا القسم .
الرابع : الاجماع وهو كما ترى .
الخامس : النصوص ( 2 ) الدالة على المنع عن بيع الخشب ممن يجعله صليبا أو
صنما ، الآتية في مسألة بيع العنب ممن يجعله خمرا ، فإنه إذا حرم بيع الخشب لمن يجعله
كذلك ، فبيع الصليب والصنم أولى بالتحريم ، وهذا هو الوجه القوي ، وتؤيده
النصوص المتضمنة اتلافه صلى الله عليه وآله وسلم أصنام مكة ، إذ لو جاز بيعها لما
جاز اتلافها ، وما قيل من أنه يجب الاتلاف حسما لمادة الفساد .
وأما القسم الثالث : فالكلام فيه يقع في موضعين : الأول : في بيع مجموع المادة
والهيئة ، ومنه يظهر حكم بيع الهيئة مجردة .
الثاني : في بيع المادة وحدها .
أما الموضع الأول ففيه وجوه : الأول : صحة البيع الواقع على المادة بهيئتها ،
هامش
( 1 ) قد تقدم مصدر هذا الحديث في ص 18 .
( 2 ) الوسائل - باب 41 - من أبواب ما يكتسب به .