شرح
ودعوى أن التقلب عبارة عن التصرف في الشئ مع محفوظية ذلك الشئ ،
وبهذا الاعتبار يطلق على البيع ، فإن مالية الشئ باقية برد بدله ، فلا يصدق على
المصالحة بلا عوض ، ممنوعة ألا ترى أنه يصدق التقلب على عتق العبد .
فتحصل : أنه بناءا على صحة الاستدلال بخبر تحف العقول ما ذكره الشيخ
ره في وجه صحة المعاملة لا يجدي ، إلا أنه عرفت غير مرة أنه ضعيف السند لا يعتمد
عليه .
الثاني : ما ورد في الموارد الخاصة من جعل الثمن سحتا ، فإن الثمن لا يختص
بما يقع عوضا في البيع ، ولا بما يقع في مقابل نفس العين المملوكة ، بل يصدق على كل
ما يبذل للتسلط على العين ، وعليه فالمصالحة بعوض غير جائزة ، وما تحراه الشيخ ، ره
في التوصل إلى المعاملة تام .
ولكن هذا لو تم فإنما يختص بالنجس الذي ورد النهي عن بيعه خاصه مع كونه
بهذا المضمون ، أي يجعل ثمنه سحتا ، ولا يعم جميع النجاسات ، مع أنه يتم فيه أيضا
لما مر من اختصاص الثمن بحسب المتفاهم العرفي ، بما جعل عوضا في البيع .
وأما الرابع : ففي مكاسب الشيخ : ثم إنه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد
الحائز للانتفاع - إلى أن قال - وكذا لو سبق إلى مكان من الأمكنة المذكورة ، أي
المشتركة ، من غير قصد الانتفاع منها بالسكنى . . . الخ .
وفيه : أن ما ذكره ره لم تم في الأمكنة المشتركة لا يتم في المباحات الأصلية
كالاصطياد ونحوه ، والشاهد عليه السيرة المستمرة وبناء العرف والعقلاء ، فإنهم
يعاملون مع المحيز لشئ معاملة المالك له ومن له حق ثابت عليه حتى مع العلم بأن
مقصوده التكسب لا الانتفاع ، ويؤيده اطلاق النبوي المتقدم .
نعم لا يبعد دعوى اعتبار عدم أخذ الشئ عبثا ولا لغاية ، كما أنه يمكن أن
يؤيد ذلك بل يستدل له بالنصوص الكثيرة الواردة في احياء الموات من الأراضي .