شرح
أقول : بعد فرض وجود المنفعة المحللة وصدق البيع عرفا لم يظهر لي وجه عدم
الاستدلال لصحة البيع بعموم : ( أحل الله البيع ) ، ودليل وجوب الوفاء بالعقود .
وكيف كان : فقد أورد على الاستصحاب : بأنه من الشك في الموضوع من حيث
زوال وصفه المحتمل مدخليته في موضوعيته ، أعني وصف الطهارة .
وفيه : أن وصف الطهارة بنظر العرف الذي هو المعيار في جريان الاستصحاب
وبقاء موضوع الحكم من قبيل العلة لثبوت الحكم لا أنه جزء للموضوع ، ولكن
الصحيح عدم جريانه لما حققناه في محله من أن الاستصحاب لا يجري في الأحكام
لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل .
وأيضا استدل له بالقاعدة المستفادة من قوله ( ع ) في خبر تحف العقول : إن
كل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كله حلال . وما تقدم من
رواية دعائم الاسلام من حل بيع كل ما يباح الانتفاع به .
وفيه : أولا : ما تقدم من ضعف سند هذا الخبر .
وثانيا : أنه معارض مع الجملة المتضمنة : لأنه لا يجوز بيع ما فيه وجه من وجوه
الفساد ، لأن المتنجس فيه وجه من وجوه الفساد ، وحيث إنهما جملتان من خبر واحد
فالحكم فيهما على المشهور هو التساقط ، والجمع بينهما بالالتزام بالجواز بقصد ترتب
الصلاح وعدم الجواز بقصد ترتب الفساد كما عن السيد ره جمع لا شاهد له .
ودعوى أن ظاهر قوله : أو وجه من وجوه الفساد ، انطباقه على عنوان يقتضي
حرمته بقول مطلق كما عن بعض مشايخنا المحققين ره ، مندفعة بأن المراد به ما يكون
بعض منافعه المقصودة محرما .