شرح
وثالثا : لو ثبت ذلك في بعض المنافع غير المتوقف على الطهارة بلحاظ كونه
من المنافع المقصودة من الشئ ثبت في الجميع لعدم الفصل .
فالصحيح في الجواب أن يقال : أما آية تحريم الميتة فهي مخصصة في موردها لما
دل على جواز الانتفاع بجلدها ، فالتعدي عنه بلا وجه .
وأما آيتا وجوب اجتناب الرجس وهجر الرجز فقد تقدم الكلام فيهما مفصلا
في مبحث الانتفاع بالمتنجس ، وعرفت عدم دلالتهما على ذلك فراجع .
ومنها : قوله عليه السلام في خبر تحف العقول : أو شئ من وجوه النجس وهذا
كله حرام محرم لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وامساكه والتقلب فيه
فجميع تقلبه في ذلك حرام ( 1 ) .
وأجاب عنه الشيخ ره : بأن المراد بالامساك والتقلب فيه ما يرجع إلى الأكل
والشرب ، ومراده بذلك ما يكون نسبته إلى العين كنسبة الأكل والشرب إلى المأكول
والمشروب ، وبعبارة أخرى : المنفعة المقصودة .
وفيه : أن هذا الحمل خلاف الظاهر ولا قرينة على سوى ما ذكره قده من
الاتفاق على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد ، وهو لا يصلح للقرينية ، لأنه
يمكن الالتزام بتقييد الامساك المحرم بغير الامساك لفائدة ثبت جوازها ، مع أنه لو
سلم التنافي بينهما فغاية الأمر رفع اليد عن ظهور النهي في خصوص الامساك وحمله
على الكراهة ، لا حمل الامساك والتقلب على إرادة المنافع المقصودة من كل شئ
فالصحيح في الجواب عنه ما تقدم مرارا من ضعف سنده .
ومنها : ما دل من الأخبار والاجماع على عدم جواز بيع نجس العين بناءا على أن المنع عن بيعه لا يكون إلا مع حرمة الانتفاع به .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .