تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح

الانتفاع بالأعيان النجسة

الثالث : المشهور بين الأصحاب : حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة إلا ما خرج بالدليل . وقد استدل لذلك بوجوه : منها : الآيات المتقدمة : من قوله تعالى ( فاجتنبوه ) وقوله تعالى ( والرجز فاهجر ) وقوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) . وأجاب عنها الشيخ ره وتبعه الأستاذ الأعظم في الأخير بظهورها في الانتفاعات المقصودة في كل نجس بحسبه ، فما يناسب المذكورات في الآية إنما هو الأكل خاصة . ولكن : يرد عليه قده أن الاجتناب عن الشئ وهجره لا يصدق بمجرد عدم أكله مع جواز سائر الانتفاعات ، مثلا لو ترك أكل الدهن المأخوذ من لبن الذئب مع استعماله في سائر حوائجه كالاستصباح به والتطيب بما يعمل به من الطيب وغسل رأسه به ، لا يصدق أنه هجره واجتنب عنه . ودعوى أنه يصدق ذلك مع ترك استعماله في المنافع المقصودة من الشئ وإن استعمله في غيرها ، ألا ترى أنه يصدق فلان هجر زوجته بمجرد أنه لم يضاجعها وإن كان مستعملا إياها في سائر حوائجه ، كما يصدق فلان هجر جاريته بمجرد عدم ارجاع الخدمة إليها وإن جامعها ، مندفعة : أولا : بعدم تسليم صدق ذلك . وثانيا : إن ذلك لو تم فإنما هو فيما نسب الهجر إلى عناوين الأشياء كالزوجة والخادمة لا فيما نسب إلى النجس ، أي العنوان المشترك بين جميع العناوين ، فإن الهجر المطلق إنما يصدق مع ترك استعماله في كل منفعة معتد بها .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 129 | السيد محمد صادق الروحاني