شرح
وفيه : أنه ليس في النصوص ما يمكن أن يستدل به على عدم جواز بيع نجس
العين بعنوانه كي يستدل به في المقام ، وخبر تحف العقول قد عرفت أنه يدل على عدم
جواز بيع النجس الذي لا ينتفع به ، وكذلك النبوي وخبر دعائم الاسلام يدلان على أن ما لا ينتفع به لا يجوز بيعه لا أنه لا يجوز بيع النجس بعنوانه .
والشيخ ره أجاب عنه بجوابين : الأول : أنه قد يدعى أن تلك الأدلة مختصة
بغير ما يحل الانتفاع المعتد به .
الثاني : أنه يمنع استلزام حرمة البيع لحرمة الانتفاع بناءا على مانعية نجاسة
العين بنفسها من غير أن ترجع إلى عدم المنفعة المحللة .
ولكن : الجواب الأول بعيد غايته ولا وجه له بعد اطلاق الدليل .
وأما الثاني : فقد يقال بعدم صحته أيضا ، لأن الملازمة بين عدم جواز البيع
وحرمة الانتفاع ثابتة بقوله عليه السلام في خبر تحف العقول : كل ما فيه وجه من
وجوه الصلاح جاز بيعه ، لانعكاسه بعكس النقيض اللازم الصدق للأصل إلى قولنا :
كل ما لم يجز بيعه لا يجوز الانتفاع به .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده ، أن أصالة العموم أصل عقلائي عملي موردها
ما لو علم الفردية وشك في الحكم لا ما علم فيه الحكم والشك في الفردية . وتمام الكلام
في محله .
ومنها : الاجماعات المنقولة المدعاة على حرمة الانتفاع بها كما عن فخر الدين
والمقداد وغيرهما من الأعلام .
وأجاب عنه الشيخ ره : بظهور كلمات كثير منهم في جواز الانتفاع في الجملة .
وفيه : أن ثبوت جواب الانتفاع في الجملة لا ينافي عموم ما دل على المنع لامكان
الالتزام بالتخصيص ، فالصحيح في الجواب عن الاجماعات المنقولة : إن دعوى
الاجماع مع ذهاب جمع من الأساطين إلى الجواز كما ترى ، مضافا إلى ما حقق في محله