شرح
وقال السيد ابن زهرة بعد أن اشترط في المبيع أن يكون مما ينتفع به منفعة
محللة : وشرطنا في المبيع أن تكون مباحة تحفظا من المنافع المحرمة ويدخل في ذلك كل
نجس لا يمكن تطهيره عدا ما استثنى من بيع الكلب المعلم للصيد والزيت النجس
للاستصباح به تحت السماء ، وهو اجماع الطائفة .
ثم استدل على جواز بيع الزيت بعد الاجماع بأن النبي صلى الله عليه وآله أذن
في الاستصباح به تحت السماء قال : وهذا يدل على جواز بيعه لذلك . انتهى .
وأجاب الشيخ عن اجماع السيد المرتضى : بأن الظاهر من كلام السيد أن
مورد الاجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب ، وأما حرمة الأكل والانتفاع فهي
من فروعها المتفرعة على النجاسة لا أن معقد الاجماع هو حرمة الانتفاع بالنجس ،
وما أفاده بين فإن محل الخلاف بيننا وبين باقي الفقهاء هي نجاسة أهل الكتاب لا
أحكام النجس ، فلا محاله يكون المراد من ذكر خلافهم بيان ما هم مخالفون فيه لا بيان
ما ليسوا مخالفين فيه : فيكون المراد من ما نسبه إلى الإمامية أيضا هو ذلك ، وإنما عبر
عن النجاسة بعدم جواز الانتفاع لاعتقاده الملازمة بينهما .
ويدل عليه مضافا إلى ذلك قوله بعد ذلك : وقد دللنا على ذلك في كتاب الطهارة
حيث دللنا على أن سؤر الكفار نجس ، وبهذا التقريب ظهر اندفاع ما أورده بعض
أعاظم المحشين على هذا الاستظهار بقوله : كلام السيد صريح في أن معقد الاجماع
هو الانتفاعات ، وخلاف العامة في أصل النجاسة لا يوجب رفع اليد عنه بعد خلافهم
في حرمة الانتفاعات .
وأجاب عن اجماع الخلاف : بأن معقده ما وقع الخلاف فيه بين من ذكر من
المخالفين وبينه ، توضيحه : إن الشيخ قده ذكر أحكاما ثم نقل الخلاف في بعضها ولم
ينقل عن أحد الخلاف في حرمة الانتفاع بها بغير الاستصباح ، ودعوى أن ابن داود
إنما خالف فيه وجوز الانتفاع بغير السمن ، مندفعة بأنه إنما خالف في النجاسة ، وحكم