شرح
بحلية أكله وشربه بعد البناء على الطهارة ، مع أن الأكل والشرب ليسا مورد البحث ،
وعليه فليس المراد من الاجماع في كلامه الاجماع على عدم جواز الانتفاع ، إذ الظاهر أنه إنما يدعي الاجماع في ما وقع فيه الخلاف إلزاما للمخالفين .
وبذلك اندفع ما أورده بعض أعاظم المحشين ره من أن خلاف ابن داود خلاف
في حرمة الانتفاع أيضا ، فلا وجه للتصرف في كلامه الصريح في الاستدلال على حرمة
الانتفاعات بالاجماع .
وأجاب عن اجماع الغنية : بأنه في أصل مسألة تحريم بيع النجاسات واستثناء
الكلب المعلم والزيت المتنجس لا فيما ذكره من أن حرمة بيع المتنجس من حيث
دخوله فيما يحرم الانتفاع ، وغاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام الشيخ ره : إن اسم
الإشارة في قوله : ويدخل في ذلك كل نجس ، أريد به ما لا يجوز بيعه ، لأن منافعه محرمة ،
المستفاد ذلك من صدر كلامه ، ومن استثناء بيع الكلب المعلم والزيت ، فإن استثناء
بيعهما يستلزم كون المستثنى منه بيع النجاسات ، ومن قوله بعد ذلك بجواز بيع الزيت
والاستدلال له ، فإنه أيضا يكشف عن كون محل الكلام هو البيع .
وعليه فالاجماع إنما ادعاه على ذلك لا على حرمة الانتفاع بالمتنجس ، وبهذا
يظهر اندفاع ما أورده بعض الأعاظم ره عليه بأنه لم يتعرض لحرمة بيع النجس صريحا
ليكون اجماعه اجماعا على حرمة البيع ، مع أنه يحتمل أن ابن زهرة استدل بالاجماع
على اشتراط المنفعة المحللة في صحة البيع ، أو على استثناء بيع الكلب المعلم والزيت
المتنجس .
فالمتحصل : أنه لم يحك الاجماع على عدم جواز الانتفاع بالمتنجس .
وعلى فرض تسليم الحكاية لا تصلح أن تكون دليلا للحكم لوجوه :
الأول : احتمال استناد المجمعين إلى الآيات والروايات المتقدمة التي عرفت ما
فيها .