تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
بحلية أكله وشربه بعد البناء على الطهارة ، مع أن الأكل والشرب ليسا مورد البحث ، وعليه فليس المراد من الاجماع في كلامه الاجماع على عدم جواز الانتفاع ، إذ الظاهر أنه إنما يدعي الاجماع في ما وقع فيه الخلاف إلزاما للمخالفين . وبذلك اندفع ما أورده بعض أعاظم المحشين ره من أن خلاف ابن داود خلاف في حرمة الانتفاع أيضا ، فلا وجه للتصرف في كلامه الصريح في الاستدلال على حرمة الانتفاعات بالاجماع . وأجاب عن اجماع الغنية : بأنه في أصل مسألة تحريم بيع النجاسات واستثناء الكلب المعلم والزيت المتنجس لا فيما ذكره من أن حرمة بيع المتنجس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع ، وغاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام الشيخ ره : إن اسم الإشارة في قوله : ويدخل في ذلك كل نجس ، أريد به ما لا يجوز بيعه ، لأن منافعه محرمة ، المستفاد ذلك من صدر كلامه ، ومن استثناء بيع الكلب المعلم والزيت ، فإن استثناء بيعهما يستلزم كون المستثنى منه بيع النجاسات ، ومن قوله بعد ذلك بجواز بيع الزيت والاستدلال له ، فإنه أيضا يكشف عن كون محل الكلام هو البيع . وعليه فالاجماع إنما ادعاه على ذلك لا على حرمة الانتفاع بالمتنجس ، وبهذا يظهر اندفاع ما أورده بعض الأعاظم ره عليه بأنه لم يتعرض لحرمة بيع النجس صريحا ليكون اجماعه اجماعا على حرمة البيع ، مع أنه يحتمل أن ابن زهرة استدل بالاجماع على اشتراط المنفعة المحللة في صحة البيع ، أو على استثناء بيع الكلب المعلم والزيت المتنجس . فالمتحصل : أنه لم يحك الاجماع على عدم جواز الانتفاع بالمتنجس . وعلى فرض تسليم الحكاية لا تصلح أن تكون دليلا للحكم لوجوه : الأول : احتمال استناد المجمعين إلى الآيات والروايات المتقدمة التي عرفت ما فيها .