شرح
وأما الأخبار : فمنها : خبر تحف العقول ، حيث علل النهي عن بيع وجوه
النجس ، بأن ذلك كله محرم أكله وشربه وامساكه وجميع التقلب في ذلك حرام ( 1 )
وفيه : أولا : أنه ضعيف السند لا يعتمد عليه كما تقدم في أول الكتاب .
وثانيا : أنه يمكن أن يقال : إن ملاقي النجس ليس من وجوه النجس ، فإنه
جهة تعليلية وواسطة في الثبوت .
وثالثا : لو أغمض عن ذلك وسلم كون ملاقي النجس منها يرد عليه ما ذكره
الشيخ ره وحاصله : أن ملاقي النجس ليس في عرض سائر العناوين ، بل هو في
طولها ، وظاهر الوجوه هي العنوانات التي يكون بعضها في عرض بعض .
ومنها : الأخبار الآمرة بإهراق المرق المتنجس ، كخبر زكريا بن آدم ( 2 ) ، إذ لو
جاز الانتفاع به باطعام الصبي ونحوه لما أمر عليه السلام بالاهراق ، وبضميمة عدم
القول بالفصل يتم المطلوب .
وفيه : أن فائدة المرق الذي يكون بمقدار القدر تنحصر في الأكل ، واطعام
الصبي إنما يعد فائدة له إذا كان المرق قليلا ، وعلى ذلك فدلالته على عدم جواز
الانتفاع بالمرق مطلقا لا تنافي جواز الانتفاع بالمتنجس .
ومنها : النصوص الدالة على أنه إذا ماتت الفأرة في السمن تطرح الفأرة
وما يليها من السمن ( 3 ) . إذ لو جاز الانتفاع به لما أمر عليه السلام بطرحه ، وبضميمة
عدم القول بالفصل يتم المطلوب .
وفيه : أن الظاهر منها هو الطرح من الظرف المعد للأكل ، فيكون كناية عن
حرمة أكل خاصة ، ويؤيده أنه يجوز الاستصباح به بلا كلام ، مع أنه يمكن أن يقال :
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب الأشربة المحرمة - حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب ما يكتسب به .