تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
إن الأمر بالطرح كناية عن عدم امكان الانتفاع به لقلته ، كما تومئ إلى ذلك النصوص المفصلة بين ما إذا كان ذلك في الشتاء فيطرح ، وبين ما إذا كان في الصيف فيسرج به ، وليس لذلك وجه إلا ما ذكرناه ، فإنه في الصيف يكون المتنجس كثيرا يمكن الانتفاع به في الاستصباح ونحوه بخلاف ما إذا كان في الشتاء . ومنها : النصوص الآمرة بإهراق الماء المتنجس ( 1 ) . وفيه : أن ذلك كناية عن عدم جواز التوضي به كما لا يخفى على الناظر فيها ، وبذلك يظهر ما في الاستدلال بالخبرين الواردين في الإنائين المشتبهين الأمرين باهراقهما والتيمم ( 2 ) . وقد استدل لعدم جواز الانتفاع : بالاجماع . ولكن الاجماع المحصل غير حاصل ، والمنقول منه ستعرف حاله . وقد يستدل لعدم جواز لعدم جواز الانتفاع بالمتنجس : بالاجماعات المحكية ، فعن الإنتصار ومما انفردت به الإمامية : إن كل طعام عالجه أهل الكتاب ومن ثبت كفرهم بدليل قاطع لا يجوز أكله ولا الانتفاع به ، وقد دللنا على ذلك في كتاب الطهارة ، حيث دللنا على أن سؤر الكافر نجس . وعن الخلاف في حكم السمن والبذر والشيرج والزيت : إذا وقعت فيه فأرة أنه جاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ولا الانتفاع به بغير الاستصباح . وقال الشافعي : وقال قوم من أصحاب الحديث : لا ينتفع به بحال لا باستصباح ولا بغيره بل يراق كالخمر ، وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع أيضا . وقال ابن داود : إن كان المائع سمنا لم ينتفع به بحال ، وإن كان ما عداه من الأدهان لم ينجس بموت الفأرة ويحل أكله وشربه ، لأن الخبر ورد في السمن ، فحسب دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الماء المطلق .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 124 | السيد محمد صادق الروحاني