شرح
إن الأمر بالطرح كناية عن عدم امكان الانتفاع به لقلته ، كما تومئ إلى ذلك النصوص
المفصلة بين ما إذا كان ذلك في الشتاء فيطرح ، وبين ما إذا كان في الصيف فيسرج به ،
وليس لذلك وجه إلا ما ذكرناه ، فإنه في الصيف يكون المتنجس كثيرا يمكن الانتفاع
به في الاستصباح ونحوه بخلاف ما إذا كان في الشتاء .
ومنها : النصوص الآمرة بإهراق الماء المتنجس ( 1 ) .
وفيه : أن ذلك كناية عن عدم جواز التوضي به كما لا يخفى على الناظر فيها ،
وبذلك يظهر ما في الاستدلال بالخبرين الواردين في الإنائين المشتبهين الأمرين
باهراقهما والتيمم ( 2 ) .
وقد استدل لعدم جواز الانتفاع : بالاجماع .
ولكن الاجماع المحصل غير حاصل ، والمنقول منه ستعرف حاله .
وقد يستدل لعدم جواز لعدم جواز الانتفاع بالمتنجس : بالاجماعات المحكية ، فعن
الإنتصار ومما انفردت به الإمامية : إن كل طعام عالجه أهل الكتاب ومن ثبت كفرهم
بدليل قاطع لا يجوز أكله ولا الانتفاع به ، وقد دللنا على ذلك في كتاب الطهارة ، حيث
دللنا على أن سؤر الكافر نجس .
وعن الخلاف في حكم السمن والبذر والشيرج والزيت : إذا وقعت فيه فأرة أنه
جاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ولا الانتفاع به بغير الاستصباح . وقال الشافعي :
وقال قوم من أصحاب الحديث : لا ينتفع به بحال لا باستصباح ولا بغيره بل يراق
كالخمر ، وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع أيضا . وقال ابن داود : إن كان المائع سمنا
لم ينتفع به بحال ، وإن كان ما عداه من الأدهان لم ينجس بموت الفأرة ويحل أكله
وشربه ، لأن الخبر ورد في السمن ، فحسب دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الماء المطلق .