شرح
والمتنجسة ، وشموله للمتنجسات إنما يكون بعنوان واحد وهو عنوان ملاقي النجس
وهو واحد ، وباقي العناوين عشرة ، فخروج جميع أفراد المتنجسات لا يوجب تخصيص
الأكثر ، فضلا عن أكثرها .
وأضعف من هذا الايراد ما أورده بعض أعاظم المحشين ره على الاستدلال بها
وهو :
أن ( فاجتنبوه ) ظاهر في عدم الانتفاع بالمنافع الظاهرة التي في كل شئ
بحسبه ، لا مطلق المنافع .
فإنه يرد عليه : أن الاجتناب المطلق الذي أمر به ظاهر في عدم الانتفاع بجميع
المنافع ، مع أن مقتضى ما ذكره دلالة الآية على حرمة جميع المنافع الظاهرة حتى غير
المشروطة بالطهارة كاتخاذ النعل من جلد الميتة كما اعترف به ، وعليه فبضميمة عدم
الفصل يثبت الحكم في الجميع .
ومنها قوله تعالى ( والرجز فاهجر ) ( 1 ) .
ويرد على الاستدلال بهذه الآية الشريفة بعض ما أوردناه على الآية
السابقة وهو عدم كون الرجز بمعنى النجس بالمعنى الشامل للمتنجس ، ولكن لو تم
ذلك وثبت صح الاستدلال بها ، ولا يرد عليه شئ مما أورد على الاستدلال بالآية
المتقدمة .
ومنها : قوله تعالى ( ويحرم عليهم الخبائث ) ( 2 ) .
وأجاب عنه الشيخ ره : بأن المراد من التحريم خصوص الأكل ، وقد تقدم في
مسألة بيع الأرواث تمامية ذلك وعدم ورود شئ مما أورد عليه ، مضافا إلى ما تقدم في
مسألة شرب أبوال ما يؤكل لحمه من أن المراد بالخبيث هو ما فيه مفسدة ورداءة ، ولم
يثبت كون المتنجس منه بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) سورة المدثر - آية 6 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 157 .