شرح
الأمر ، فكل متنجس إن ثبت أنه من عمل الشيطان يثبت له هذا الحكم ، وهو أول
الدعوى إن أريد ( من عمل الشيطان ) ما صدر باغوائه لتوقفه على اثبات أن
الانتفاع بالمتنجس غير جائز حتى يكون صدوره باغواء الشيطان كسائر المعاصي ،
ومعلوم العدم . إن أريد به أنه من مبتدعات الشيطان ومخترعاته .
ودعوى أن كلا من الرجسية والكون من عمل الشيطان علة تامة مستقلة
لوجوب الاجتناب من جهة أن الكون من عمل الشيطان علة مستقلة على كل حال
إن كان رجسا أو لم يكن فليكن الرجس أيضا كذلك ، مندفعة بأنه إن ثبت كون
الرجس علة يتم ذلك ، لكنه غير ثابت ، إذ يمكن أن يقال إن الآية حينئذ متكفلة لبيان
أمرين : الأول : اثبات أن المذكورات رجس ، الثاني : وجوب الاجتناب عنها من جهة
كونها من عمل الشيطان ، فقوله ( رجس ) حكم مجعول لا أنه علة لثبوت وجوب
الاجتناب .
ودعوى أن الآية على طريقة اللف والنشر المرتبين فكان الرجس محمولا على
الخمر وعمل الشيطان محمولا على البقية ، قد عرفت ما فيها .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من الآية وإن كان أن الموضوع هو الرجس إلا أن
الكون من عمل الشيطان من الجهات التعليلة وعلة لثبوت الحكم محل نظر ، فإن
الظاهر منها كون ( من عمل الشيطان ) قيدا للموضوع ، مع أنه ، مع أنه لو ثبت كونه علة
فالعلة كما تعمم تخصص ، وعليه فثبوت الحكم يتوقف على احراز كون المتنجس من
عمل الشيطان ، وقد عرفت ما في ذلك آنفا . فراجع .
وأورد الشيخ على الاستدلال بالآية : بأنه لو شمل الآية للمتنجس لزم أن
يخرج عنه أكثر الأفراد .
وفيه : أن خروج جميع أفراد المتنجس لا يوجب تخصيص الأكثر ، إذ بما أن الآية
تكون من القضايا الحقيقة ، وما أخذ موضوعا فيها عنوان عام شامل للأعيان النجسة