تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
المذكورات إما أن يكون من باب اطلاق العمل على ما يقع عليه العمل ، أو مع تقدير الانتفاع في ابتداء الآية ليكون هو المبتدأ . وأما قوله تعالى ( من عمل الشيطان ) فأريد به كون ذلك من مخترعاته ومبتدعاته أو أنه من اغوائه . فالمتحصل من الآية : أن الانتفاع بالخمر والميسر وما بعدهما عمل قبيح من اغواء الشيطان أو من مبتدعاته ، فيجب أن يكون الانسان على جانب منه ، أي في ناحية ، وعلى ذلك فهي أجنبية عن المقام بالمرة ، ثم على فرض التنزل وتسليم كون الرجس بمعنى النجس ، شموله للمتنجس غير ثابت ، فلا وجه للاستدلال بها في المقام . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه لو كان الرجس هو النجس بالمعنى الشامل للمتنجس ، الاستدلال بها في المقام على عدم جواز الانتفاع بقول مطلق إلا ما خرج بالدليل إنما يكون بأحد وجهين : الأول : إن موضع الحكم بحسب لسان الدليل هي المذكورات في صدر الآية ، والرجسية علة تامة لثبوت ذلك الحكم ، والحكم هو وجوب الاجتناب المطلق الشامل لجميع الانتفاعات ، وحيث إن العلة تعمم وتخصص - وبعبارة أخرى الحكم يدور مدارها - فيستفاد من الآية عدم جواز الانتفاع بكل ما يصدق عليه الرجس ، ومنه المتنجس على الفرض . الثاني : إن تمام الموضوع للحكم بحسب لسان الدليل هو الرجس ، وقوله ( من عمل الشيطان ) علة لثبوت الحكم وليس من الجهات التقييدية ، فإنه على ذلك يكون المستفاد منها أن كل رجس - ومنه المتنجس - يجب الاجتناب عنه بقول مطلق . وفي كليهما نظر : أما الأول : فلأن موضوع الحكم ليس هي المذكورات ، وإلا كان اللازم الاتيان بضمير الجمع ، مع أن كون الرجس علة تامة محل نظر لما ذكره الشيخ ره من أن قوله تعالى ( من عمل الشيطان ) قيد له ، فالعلة هي مجموع