تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
واستدل لعدم جواز الانتفاع به مع أن الأصل يقتضي الجواز ، وهو أصالة البراءة وقاعدة الحل ، بجملة من الآيات والروايات أما الآيات : فمنها قوله تعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه . . . الخ ) ( 1 ) . وقبل بيان كيفية الاستدلال بالآية الشريفة لا بأس ببيان ما هو المراد منها بحسب الظاهر . فأقول : ليس المراد من الرجس النجس ، إذ مضافا إلى أنه لا يوافق عليه العرف ولم يذكر ذلك أحد معانيه في كتب اللغة ، لا يناسب مع المذكورات في صدر الآية الشريفة التي جعل الرجس خبرا لها أو للفعل المتعلق بها كما لا يخفى . ودعوى أن الآية على طريقة اللف المرتبين فكان الرجس محمولا على الخمر وعمل الشيطان محمولا على البقية ، فلا مانع من إرادة النجس من الرجس ، مندفعة بأنه مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ، أنه إن قدر في صدر الآية الانتفاع فلا معنى لحمل الرجس بهذا المعنى على الانتفاع بالخمر أيضا ، وإلا فلا يلائم ذلك مع أفراد الضمير في قوله ( فاجتنبوه ) إذ بعد ما لا يمكن ارجاعه إلى المذكورات على هذا التقدير وإلا كان اللازم الاتيان بضمير الجمع يتعين الاتيان بضمير المثنى ، كما لا يخفى . كما أنه ليس المراد به القذر المعنوي ، إذ نفس الأزلام مثلا - وهي السهام الخاصة - ليست من القذارات المعنوية ، والانتفاع بها بالتفأل حرام لا قذر كما هو واضح ، فالمراد به العمل القبيح إما باستعماله فيه بناءا على كونه مشتركا لفظيا بين ما ذكر له من المعاني ، أو بإرادته منه بناءا على كونه مشتركا معنويا ، وحمله حينئذ على
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 91 .