شرح
واستدل لعدم جواز الانتفاع به مع أن الأصل يقتضي الجواز ، وهو أصالة
البراءة وقاعدة الحل ، بجملة من الآيات والروايات أما الآيات :
فمنها قوله تعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه . . . الخ ) ( 1 ) .
وقبل بيان كيفية الاستدلال بالآية الشريفة لا بأس ببيان ما هو المراد منها
بحسب الظاهر .
فأقول : ليس المراد من الرجس النجس ، إذ مضافا إلى أنه لا يوافق عليه
العرف ولم يذكر ذلك أحد معانيه في كتب اللغة ، لا يناسب مع المذكورات في صدر الآية
الشريفة التي جعل الرجس خبرا لها أو للفعل المتعلق بها كما لا يخفى .
ودعوى أن الآية على طريقة اللف المرتبين فكان الرجس محمولا على
الخمر وعمل الشيطان محمولا على البقية ، فلا مانع من إرادة النجس من الرجس ،
مندفعة بأنه مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ، أنه إن قدر في صدر الآية الانتفاع
فلا معنى لحمل الرجس بهذا المعنى على الانتفاع بالخمر أيضا ، وإلا فلا يلائم ذلك مع
أفراد الضمير في قوله ( فاجتنبوه ) إذ بعد ما لا يمكن ارجاعه إلى المذكورات على
هذا التقدير وإلا كان اللازم الاتيان بضمير الجمع يتعين الاتيان بضمير المثنى ، كما لا
يخفى .
كما أنه ليس المراد به القذر المعنوي ، إذ نفس الأزلام مثلا - وهي السهام
الخاصة - ليست من القذارات المعنوية ، والانتفاع بها بالتفأل حرام لا قذر كما هو
واضح ، فالمراد به العمل القبيح إما باستعماله فيه بناءا على كونه مشتركا لفظيا بين ما
ذكر له من المعاني ، أو بإرادته منه بناءا على كونه مشتركا معنويا ، وحمله حينئذ على
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 91 .