تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
ونصوص الاستصباح مختصة بصورة التسبيب ، أي تهيئة الموضوع غير الشاملة للمقام ، اللهم إلا أن يقال : إنها وإن اختصت بها موردا إلا أن المناط معلوم ، وهو عدم استناد الحرام الواقعي إلى الشخص ، وهذا المناط يقتضي الحرمة في المقام إذا كان يترتب الحرام على ايجاد الداعي عادة ، نعم فيما إذا لم يكن كذلك لا وجه للحرمة . الرابع : أن يكون من قبيل عدم المانع ، فإن كان ذلك مع الحرمة الفعلية بالنسبة إلى الفاعل كسكوت الشخص عن المنكر - فلا اشكال في الحرمة ، وأما إن كان مع عدم الحرمة الفعلية كما في ما نحن فيه ، فإن صدور الحرام منه مشروط بعدم اعلامه ، فالظاهر عدم وجوب رفع الحرام إلا إذا علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك لكونه فسادا قد أمر بدفعه كل من يقدر عليه كما في باب الدماء ، ويظهر وجهه مما تقدم . ولا يتوهم التنافي بين كلماتنا التابعة لكلمات الشيخ ، حيث عددنا المقام سابقا من الأمر الثاني وهنا عددناه من الأمر الرابع ، فإن ما جعلناه من الأمر الرابع هو نفس عدم الاعلام ، مع قطع النظر عن تحقق التسبيب منه ، وما جعلنا من الأمر الثاني هو نفس التسليط بلا اعلام . وربما يستدل لوجوب الاعلام هنا : بأن النجاسة عيب خفي فيجب إظهارها وإلا فيكون غشا ، إذ بناء العقود على صحة العوضين . وأجاب عنه الشيخ ره : بأن وجوب الاعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات ، مع أن كون النجاسة عيبا ليس إلا لكونه منكرا واقعيا وقبيحا ، فإن ثبت ذلك حرم الالقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب ، وإلا لم يكن عيبا . ولكن يرد على ما أفاده : أولا : أنه لو تم هذا الدليل لا بد من الالتزام به في المعاوضات ، وإن ثبت الفصل بينها وبين غيرها ثبت هذا الحكم في غيرها ، وإلا فلا مانع من الفصل ، نعم يتم الايراد على المستدل بناءا على الثاني بأن الدليل أخص من المدعى .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 114 | السيد محمد صادق الروحاني