شرح
ولكنه : قد مر أن الأقوى فيما نحن فيه التحريم - للنصوص الخاصة - الواردة
في ما نحن فيه بعد إلغاء الخصوصيات ، ولما ذكرناه في خصوص ما إذا كان العنوان
المحرم شاملا للتسبيب ، وما إذا كان هو تحقق الفعل الفعل في الخارج الذي هو معنى اسم
المصدر ، وكل ذلك مختص بصورة الجهل بالموضوع ، ولا يكون شاملا لصورة العلم
بالحكم والموضوع ، وفي تلك الصورة تتوقف الحرمة على شمول دليل وجوب رفع المنكر
أو دليل حرمة الإعانة على الإثم للمقام ، وهو محل تأمل بل منع كما سيأتي تنقيح القول
في ذلك في مسألة بيع العنب ممن يعمله خمرا .
ودعوى استفادة الحرمة في هذه الصورة من نصوص الاستصباح بالأولوية ،
ممنوعة كما لا يخفى ، فالأظهر عدم الحرمة .
" وأما قوله قده : فنسبة فعل الحرام إليه أولى . . . الخ " فهو يتم فيما إذا كان
المحرم عنوانا شاملا للتسبيب كالاتلاف ولا يشمل ما إذا كان المحرم خصوص ما
يصدر من المباشر ، مع أنه مختص بصورة الجهل ولا يعم صورة العلم بالحكم والموضوع .
الثالث : أن يكون شرطا لصدور الحرام ، أما بأن يكون من قبيل ايجاد الداعي
على المعصية وأما لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، أو لحصول
العناد من الشخص حتى يقع في المعصية كسب آلهة الكفار الموجب لالقائهم في سب
الحق عنادا .
وقال الشيخ قده : والظاهر حرمة القسمين ، وقد ورد ذلك في عدة من الأخبار .
ولكن يتم ذلك فيما إذا كان ذلك الشخص عالما بالحكم أو جاهلا مقصرا
الذي هو ملحق بالعالم بالموضوع ، ولا يتم في ما إذا كان جاهلا قاصرا بالحكم ، أو
كان جاهلا بالموضوع ، كما لو رغبه على شرب النجس مع كونه جاهلا بالنجاسة ، فإن
تلك الأخبار والآية الشريفة الواردة في بعض مصاديقه مختصة بصورة العلم بهما كما
بظهر لمن راجعها ، وفي غيرها لا دليل على الحرمة .