شرح
لوقوع الحرام في الخارج كما إذا أكره غيره على المحرم ، قال الشيخ : ولا اشكال في
حرمته وكون وزر الحرام عليه ، بل أشد لظلمه . انتهى .
وفيه : أنه إن كان المحرم هو تحقق الفعل في الخارج ولم يلاحظ فيه حيث
الانتساب كقتل المؤمن ، أو كان المحرم عنوانا شاملا للتسبيب كاتلاف مال الغير ،
لا ريب في حرمة ذلك ، إذ فعل الشخص في الموردين بنفسه معصية ومخالفة للنهي .
وأما إذا كان المحرم عنوانا لا يعم التسبيب ، وكان المتعلق للنهي هو مباشرة
الفعل كشرب النجس وغيره من المحرمات ، فلا وجه للحرمة حتى مع علم الشارب
بالحكم والموضوع ، فضلا عن صورة الجهل بأحدهما ، إذ دليل حرمة ذلك العنوان
لا يقتضي حرمة فعل السبب ، إذ لا يصدق أنه شرب النجس ، وحيث إن الفعل يصدر
من المباشر من غير اختيار فلا يصدر منه منكرا وإثما كي يحرم التسبيب لأجل دليلي
وجوب النهي عن المنكر وحرمة الإعانة على الإثم ، أو البرهان العقلي المتقدم ،
ونصوص الاستصباح مختصة بصورة صدور الحرام من الشخص جهلا بالموضوع ولا
تشمل المقام الذي يصدر الفعل من المباشر غير محرم عليه لعدم الاختيار ، فاستدلال
بعض مشايخنا المحققين بها في المقام في غير محله .
" وأما قوله : قده : لظلمه " ففيه : أنه ربما يكون المجبور راضيا بذلك ، مع أن
مقتضى هذا الوجه حرمة الاجبار على فعل المباح ، بل المستحب أو الواجب وهو كما
ترى .
ثانيها : أن يكون فعله سببا للحرام ، والمراد بالسبب في مقابل الشرط ، وعدم
المانع هو تهيئة الموضوع ، فالفرق بين هذا القسم ولاحقيه واضح ، كمن قدم إلى غيره
محرما .
قال الشيخ : ومثله ما نحن فيه ، وقد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم ، لأن استناد
الفعل إلى السبب أقوى ، فنسبة فعل الحرام إليه أولى . انتهى .