شرح
وإن شئت قلت : إن الشارع تدارك تلك المفسدة لترخيصه فيه .
ودعوى أنه يستكشف قبحه الفعلي من مطلوبية الاحتياط مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل
في قبحه لم يحسن الاحتياط ، مندفعة بأن مطلوبية الاحتياط إنما تكون
لأجل حسن احراز عدم الوقوع في المفاسد الواقعية ، وإن كانت متداركة ، وإلا فإن لم
يكن للعلم دخل في القبح كان اللازم ايجاب الاحتياط ، كما هو واجب في موارد
الشبهات قبل الفحص .
فإن قلت : إن اعطاء الجاهل النجس تسبيب إلى وجوب مبغوض الشارع في
الخارج إذا شربه ، وهو قبيح بحكم العقلاء ألا ترى أنه لو نام المولى ونهى عبيده عن
الدخول في الدار فكما أن دخول العبد قبيح ، كذلك تسبيبه لدخول الآخر ، وبالملازمة
تستكشف الحرمة .
قلت : إن شرب الجاهل لترخيص الشرع فيه لا يكون مبغوضا ، فلا يكون
الاعطاء تسبيبا إلى وجود المبغوض في الخارج ، وما ذكر من المثال أجنبي عن المقام ،
فإن المنهي عنه فيه هو تحقق الفعل في الخارج الذي هو معنى اسم المصدر ، ولم يلاحظ
في تحققه ، حيث الصدور من شخص والانتساب إليه وفي مثله لا ريب في أنه يجب على
كل أحد ترك التعرض له ، بل التسبيب لعدمه ، فلا محالة يكون التسبيب إلى وجوده
قبيحا لكونه بنفسه مخالفة وعصيانا ، والظاهر أن الأبواب الثلاثة ، أي الدماء والفروج
والأموال من هذا القبيل ، وأما في غيرها مما يكون المحرم هو مباشرة الفعل كشرب
النجس فلا يتم ذلك .
والأستاذ الأعظم بعد تسليمه دلالة الطوائف المتقدمة من النصوص على هذه
الكبرى الكلية ، استدل لها بطوائف أخر من النصوص :
منها : ما دل على حرمة سقي الخمر للصبي والكفار : كالنبوي المروي عن
عقاب الأعمال : ومن سقاها ، أي الخمر ، يهوديا أو نصرانيا أو صبيا أو من كان من