تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وإن شئت قلت : إن الشارع تدارك تلك المفسدة لترخيصه فيه . ودعوى أنه يستكشف قبحه الفعلي من مطلوبية الاحتياط مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، مندفعة بأن مطلوبية الاحتياط إنما تكون لأجل حسن احراز عدم الوقوع في المفاسد الواقعية ، وإن كانت متداركة ، وإلا فإن لم يكن للعلم دخل في القبح كان اللازم ايجاب الاحتياط ، كما هو واجب في موارد الشبهات قبل الفحص . فإن قلت : إن اعطاء الجاهل النجس تسبيب إلى وجوب مبغوض الشارع في الخارج إذا شربه ، وهو قبيح بحكم العقلاء ألا ترى أنه لو نام المولى ونهى عبيده عن الدخول في الدار فكما أن دخول العبد قبيح ، كذلك تسبيبه لدخول الآخر ، وبالملازمة تستكشف الحرمة . قلت : إن شرب الجاهل لترخيص الشرع فيه لا يكون مبغوضا ، فلا يكون الاعطاء تسبيبا إلى وجود المبغوض في الخارج ، وما ذكر من المثال أجنبي عن المقام ، فإن المنهي عنه فيه هو تحقق الفعل في الخارج الذي هو معنى اسم المصدر ، ولم يلاحظ في تحققه ، حيث الصدور من شخص والانتساب إليه وفي مثله لا ريب في أنه يجب على كل أحد ترك التعرض له ، بل التسبيب لعدمه ، فلا محالة يكون التسبيب إلى وجوده قبيحا لكونه بنفسه مخالفة وعصيانا ، والظاهر أن الأبواب الثلاثة ، أي الدماء والفروج والأموال من هذا القبيل ، وأما في غيرها مما يكون المحرم هو مباشرة الفعل كشرب النجس فلا يتم ذلك . والأستاذ الأعظم بعد تسليمه دلالة الطوائف المتقدمة من النصوص على هذه الكبرى الكلية ، استدل لها بطوائف أخر من النصوص : منها : ما دل على حرمة سقي الخمر للصبي والكفار : كالنبوي المروي عن عقاب الأعمال : ومن سقاها ، أي الخمر ، يهوديا أو نصرانيا أو صبيا أو من كان من
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 109 | السيد محمد صادق الروحاني