شرح
من هذا الشرح ، فراجع .
الرابعة : ما تدل على كراهة اطعام الأطعمة والأشربة المحرمة للبهائم : كخبر
أبي بصير عن مولانا الصادق عليه السلام المتضمن لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم
ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه ( 1 ) .
وموثق غياث عنه عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام كره أن تسقى
الدواب الخمر ( 2 ) .
بتقريب أنه إذا كان سقي البهيمة أو اطعامها ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه
مكروها فلا محالة يستشعر من ذلك حرمته بالنسبة إلى المكلف .
وفيه : أنه يمكن أن تكون كراهة ذلك لأجل كونه انتفاعا بالمتنجس ، لا لأجل
كونه تسبيبا لحصول هذا الفعل من البهيمة والكافر ، وعلى فرض التعدي يتعدى إلى
كل ما يكون انتفاعا به ولو كان ذلك ببيعه وتسليمه إلى المشتري ويحكم بكراهته ، ولا
وجه لاستشعار الحرمة على ذلك كما لا يخفى .
ثم إن الشيخ ره قال : ويؤيده أن أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حق
الجاهل ، ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه
لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون اعطاء النجس للجاهل المذكور اغراء بالقبيح ،
وهو قبيح عقلا ، انتهى .
وفيه : أن المراد من القبيح إن كان هو العقاب فهو مقطوع العدم لترخيص
الشارع فيه ، وإن كان هو المفسدة ، وهي وإن كانت موجودة إلا أن دعوى قبح القاء
الجاهل فيها المستلزم لحرمته ممنوعة ، إذ المفسدة التي رخص الشارع في فعل ما تضمنها
لا يكون الالقاء فيها قبيحا ، وإلا كان فعل الشارع المرخص في الفعل قبيحا وهو كما
ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الأشربة المحرمة - حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب الأشربة المحرمة - حديث 4 .