تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
من هذا الشرح ، فراجع . الرابعة : ما تدل على كراهة اطعام الأطعمة والأشربة المحرمة للبهائم : كخبر أبي بصير عن مولانا الصادق عليه السلام المتضمن لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه ( 1 ) . وموثق غياث عنه عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام كره أن تسقى الدواب الخمر ( 2 ) . بتقريب أنه إذا كان سقي البهيمة أو اطعامها ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه مكروها فلا محالة يستشعر من ذلك حرمته بالنسبة إلى المكلف . وفيه : أنه يمكن أن تكون كراهة ذلك لأجل كونه انتفاعا بالمتنجس ، لا لأجل كونه تسبيبا لحصول هذا الفعل من البهيمة والكافر ، وعلى فرض التعدي يتعدى إلى كل ما يكون انتفاعا به ولو كان ذلك ببيعه وتسليمه إلى المشتري ويحكم بكراهته ، ولا وجه لاستشعار الحرمة على ذلك كما لا يخفى . ثم إن الشيخ ره قال : ويؤيده أن أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حق الجاهل ، ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون اعطاء النجس للجاهل المذكور اغراء بالقبيح ، وهو قبيح عقلا ، انتهى . وفيه : أن المراد من القبيح إن كان هو العقاب فهو مقطوع العدم لترخيص الشارع فيه ، وإن كان هو المفسدة ، وهي وإن كانت موجودة إلا أن دعوى قبح القاء الجاهل فيها المستلزم لحرمته ممنوعة ، إذ المفسدة التي رخص الشارع في فعل ما تضمنها لا يكون الالقاء فيها قبيحا ، وإلا كان فعل الشارع المرخص في الفعل قبيحا وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الأشربة المحرمة - حديث 5 . ( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب الأشربة المحرمة - حديث 4 .