شرح
أن هذا إنما يكون في التغرير بالحكم ، ومحل الكلام هو التغرير بالموضوع ، مع أنه فرق
آخر بين المقام ومورد هذه النصوص وهو أن فعل الحرام في المقام لا يكون مستندا إلى
البائع المسلط للمشتري على المبيع النجس ، لأن المشتري لو فعل الحرام فإنما يفعله
استنادا إلى الطهارة لا إلى فعل البائع أو قوله ، أما عدم استناده إلى فعله فلعدم
اشتراط البيع بالطهارة ، وأما عدم استناده إلى قوله فلعدم اخباره بها ، وهذا بخلاف
مورد النصوص فإن عمل المستفتي إنما يكون مستندا إلى قول المفتي ولو لم يعتقد
حجية قوله كان مقتضى الأصل عدم العمل بفتواه .
الثانية : ما تدل على ثبوت أوزار المأمومين على الإمام في تقصير نشأ من تقصير
الإمام ، وهو قوله ( ع ) : ما من إمام صلى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه
أوزارهم ( 1 ) .
وقوله ( ع ) في خبر آخر : فيكون في صلاته وصلاتهم تقصير إلا كان إثم ذلك
عليه ( 2 ) .
وفيه : مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه ، وبين مورد هاتين الروايتين ، لأن في
المقام لا يستند العمل إلى البائع ، بخلاف ذلك المورد فإن المأموم إنما يقتدي بالإمام
اعتمادا على صحة صلاته ، أن المراد من قوله عليه السلام فيكون في صلاتهم تقصير
إن كان هو التقصير الناشي من تقصير الإمام في صلاته ، فهما منافيان لكثير من
النصوص المعتبرة المعمول بها عند الأصحاب الدالة على أن فساد صلاة الإمام ، وإن
كان عن تقصير لا يوجب فساد صلاة المأموم ، وإن كان المراد هو التقصير الذي
استقلوا به ، فهو لا يكون وزره على الإمام بلا كلام .
هامش
( 1 ) البحار ج 18 ص 613 من طبعة الكمباني .
( 2 ) تحف العقول - باب ما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) - كتابه إلى أهل مصر .