شرح
وعلى ذلك فيتعين حملهما أما على إرادة أنه لو علم الإمام أنه لو تصدى للإمامة
يقتدي به الناس من غير فحص عن حاله فتصير صلاتهم باطلة ، لا يجوز له ذلك ، ولو
فعل يكون عليه مثل أوزارهم من د ون أن ينقص من أوزارهم شئ ، وأما على إرادة
أن الإمامة نحو رئاسة دينية وعليه فتكون وظيفة الإمام تصحيح صلاة من يقتدي به
ولو كان في صلاتهم نقص تكون عليه أوزارهم .
وعلى أي تقدير يكونان أجنبيين عن المقام ، أما على الثاني : فواضح ، وأما على
الأول : فلأنهما إنما يدلان حينئذ على حرمة الإعانة على الإثم ، ولا ربط لهما بالمقام .
الثالثة : ما تدل على ضمان الإمام صلاة المأمومين إذا صلى بهم جنبا : وهي
صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيضمن الإمام صلاة
الفريضة فإن هؤلاء يزعمون أنه يضمن ؟ فقال عليه السلام : لا يضمن أي شئ يضمن
إلا أن يصلي بهم جنبا أو على غير طهر ( 1 ) .
وهي لا سيما بضميمة ما دل من النصوص المعمول بها على أن الإمام لو كان
جنبا أو على غير وضوء يعيد هو صلاته وهم لا يعيدون ، وما في صدره ، إذ الظاهر أن
المخالفين يعتقدون أن المأمومين يكلون صلاتهم إلى الإمام ويتابعونه في الأفعال من
باب التبعية ، ظاهرة في إرادة التعريض عليهم وأن الإمام لا يكون متحملا عنهم
الصلاة ، ولا يكون متعهدا لشئ سوى أن يصلي بهم صلاة صحيحة ، فلو صلى جنبا
فقد أخل بذلك ، فإن كان عالما أثم ، وإلا فعليه الإعادة ولا شئ عليه .
وعلى ذلك فما في الوسائل من أن الحكم بضمان الإمام في هذه الرواية يدل على
وجوب الإعادة عليه ، وعدم وجوب الإعادة على المأمومين ، هو الصحيح .
وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله ، وقد أشبعنا الكلام فيه في الجزء السادس
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 36 - من أبواب صلاة الجماعة - حديث 6 .