شرح
أن يصوم بدل اطعام كل مسكين يوما ، إذ صحيح أبي عبيدة المصرح بأنه يصوم بدل
نصف صاع يوما إنما يحكم بذلك بعد ما قال عليه السلام إنه جعل لكل مسكين نصف
صاع ، مع أن الطائفة الأخيرة شاهدة لهذا الجمع ، ونسبتها مع الطائفة الأولى عموم
مطلق فيقيد اطلاقها بها .
فلو زادت على الستين - كما لو كانت أربعين صاعا فإنها زائدة على كل حال
- لم يجب غير الستين بلا خلاف ، بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه ، ويشهد به
مرسل ابن بكير المتقدم .
ولو كانت أقل - كما لو كانت اثنى عشر صاعا - فعن القواعد : الأقرب الصوم
ستين ، بل هو مقتضى اطلاق محكي المقنعة والمراسم وجمل العلم والعمل ، وعن جماعة
منهم المصنف في التذكرة والمنتهى أنه ينقص من الصوم بنسبة نقص الطعام ، ففي
المثال - بناءا على المختار من أنه لكل مد صوم يوم - يصوم ثمانية وأربعين يوما .
يشهد للثاني النصوص المتقدمة المصرحة بذلك ، لاحظ صحيح محمد بن مسلم :
فإن لم يكن عنده ، فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما .
واستدل للأول بالاحتياط ، لاحتمال عدل الصيد أو الجزاء لا الطعام ، ولا يعلم
أن عدلهما يتناول ما دون الستين .
وفيه : أنه مع التصريح بما عرفت في النصوص ، وأيضا التصريح بأن المراد من
العدل عدل الطعام - لاحظ مرسل ابن بكير المتقدم - فما أفيد يشبه الاجتهاد في
مقابل النص .
ولو انكسر نصف الصاع أو المد على القولين ، ففي المنتهى : كان عليه صيام
يوم كامل ، إلى أن قال : ولا نعلم فيه خلافا ، ومثله في التذكرة : واستدل له بأن صيام
اليوم لا يتبعض ، والسقوط غير ممكن ، لشغل ذمته ، فيجب اكمال اليوم .
وفيه : أن المستفاد من النصوص أن صيام يوم بدل عن نصف الصاع أو المد .