تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
التقية عن غير المخالف : التنبيه الثالث : أنه قد يتوهم أنه يشترط في اجزاء العمل على طبق التقية أن تكون التقية من مذهب المخالفين ، لأنه هو المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية ، لأن المتبادر التقية من مذهب المخالفين ، فلا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة الشيعة . وفيه : أن الأخذ بالمتيقن إنما هو مع فرض عدم الاطلاق للأدلة ، وحيث إن التقية في لسان الأئمة المعصومين عليهم السلام لا تختص بالتقية من مذهب المخالفين ، بل صريح جملة من الأخبار استعمالها في غيرها كما يظهر لمن راجعها ، بل التقية استعملت في الكتاب العزيز في غيرها كما مر أضف إلى ذلك كله : موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام عليه السلام في تفسير ما يتقي فيه : ( أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمله المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فهو جائز ) . فإنه كالصريح في العموم ، فلا محالة تكون أدلة الاجزاء مطلقة ، وبعض من نصوصها كموثق سماعة وإن كان مختصا إلا أنه علل فيه الحكم بما هو ظاهر في العموم فإذن لا اشكال في العموم وعدم الاختصاص ، وقد مر عند بيان الحكم التكليفي للتقية ما يظهر منه حكم المقام ، فراجع . وهذا تمام الكلام فيما يتعلق بالتقية من الأحكام . والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين الهداة المعصومين . وقد وقع الفراغ منه عصر الجمعة 23 شعبان سنة 1396 . تم الجزء الحادي عشر من كتابنا فقه الصادق ويتلوه الجزء الثاني عشر والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .