شرح
التقية عن غير المخالف :
التنبيه الثالث : أنه قد يتوهم أنه يشترط في اجزاء العمل على طبق التقية أن
تكون التقية من مذهب المخالفين ، لأنه هو المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في
العبادات على وجه التقية ، لأن المتبادر التقية من مذهب المخالفين ، فلا يجري في التقية
عن الكفار أو ظلمة الشيعة .
وفيه : أن الأخذ بالمتيقن إنما هو مع فرض عدم الاطلاق للأدلة ، وحيث إن
التقية في لسان الأئمة المعصومين عليهم السلام لا تختص بالتقية من مذهب المخالفين ،
بل صريح جملة من الأخبار استعمالها في غيرها كما يظهر لمن راجعها ، بل التقية
استعملت في الكتاب العزيز في غيرها كما مر أضف إلى ذلك كله :
موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام عليه السلام في تفسير ما
يتقي فيه : ( أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل
شئ يعمله المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فهو جائز ) .
فإنه كالصريح في العموم ، فلا محالة تكون أدلة الاجزاء مطلقة ، وبعض من
نصوصها كموثق سماعة وإن كان مختصا إلا أنه علل فيه الحكم بما هو ظاهر في العموم
فإذن لا اشكال في العموم وعدم الاختصاص ، وقد مر عند بيان الحكم التكليفي للتقية
ما يظهر منه حكم المقام ، فراجع .
وهذا تمام الكلام فيما يتعلق بالتقية من الأحكام .
والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين
الطاهرين الهداة المعصومين .
وقد وقع الفراغ منه عصر الجمعة 23 شعبان سنة 1396 .
تم الجزء الحادي عشر من كتابنا فقه الصادق ويتلوه الجزء الثاني عشر والحمد
لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .