شرح
وأما الاجتزاء بالمد ، أو لزوم مدين ، فالنصوص الواردة مختلفة بالنسبة إلى ذلك
ففي بعضها التصريح بمدين كصحيح أبي عبيدة المتقدم .
وفي بعضها التصريح بكفاية المد ، كصحيح أبي بصير عن الإمام الصادق عليه
السلام عن محرم أصاب نعامة وحمار وحش ، قال عليه السلام : عليه بدنة ، قال قلت :
فإن لم يقدر على بدنة ؟ قال : فليطعم ستين مسكينا قلت : فإن لم يقدر على أن يتصدق ؟ .
قال : فليصم ثمانية عشر يوما ، والصدقة مد على كل مسكين ، الحديث ( 1 ) وصحيح
معاوية بن عمار عنه عليه السلام : من أصاب شيئا فدائه بدنة من الإبل ، فإن لم يجد
ما يشتري بدنة فأراد أن يتصدق ، فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل مسكين مدا ،
الحديث ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
وبعضها مطلق ، كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم .
وعن كشف اللثام أنه يحتمل الجمع بين النصوص باختلاف القيمة ، فإن وفت
بمدين تصدق بهما ، وإلا فمد على الكل أو على البعض ، واعترف هو بعدم القائل به ،
ولكنه جمع تبرعي لا شاهد له .
وفي الجواهر : يمكن ترجيح نصوص المدين ، من جهة تعارض حق الفقراء هنا ،
إذ هو تفريق للموجود انتهى .
وفيه : أنه إذا كان الواجب صرف جميع القيمة على كل تقدير تم ما أفيد ، وحيث إنه لا يجب ذلك ، بل الواجب هو اطعام ستين مسكينا من قيمة الفداء والزايد له ، فلا
يتم ذلك .
وفي الرياض : الجمع بحمل الظاهر على النص فيكتفي بالمد ، والمدان أفضل .
والحق أن يقال : إن النصوص المطلقة تحمل على المقيدة وهو واضح ، وأما
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب كفارات الصيد حديث 11 .