شرح
وأما الجهة الأولى فقد يقال : إن مقتضى الاحتياط الاقتصار على الأنثى ، لأن
الأنثى مجزية قطعا وغيرها يشك في اجزائه ، والاشتغال اليقيني يستدعي البراءة
اليقينية .
وفيه : أولا : إن المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ومقتضى
أصالة البراءة ، عن تعين الخصوصية الزايدة هو التخيير ، وبعبارة أخرى يقال : إن الإبل
الجامع بين الجنسين واجب قطعا ويشك في اعتبار الأنوثية ، والأصل يقتضي عدمه .
وثانيا : أنه يمكن أن يستدل لاجزاء الذكورة بالنصوص الواردة في الهدي ،
كصحيح معاوية بن عمار ، قال أبو عبد الله عليه السلام : أفضل البدن ذوات الأرحام
من الإبل والبقر ، وقد تجزي الذكورة من البدن ( 1 ) الحديث ونحوه غيره .
وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على أن البدن أعم من ذوات الأرحام
وغيرها ، وعليه فمقتضى اطلاق نصوص الباب الاكتفاء بغير ذوات الأرحام ، ويمكن
أن يستدل بها باطلاقها الشامل للمقام ، إذ لا اختصاص للنص بالبدن التي يضحي
بها ، فمقتضى اطلاقها اجزاء الذكورة أيضا .
وبإزاء ما تقدم من نصوص البدنة خبر أبي الصباح عن الإمام الصادق عليه
السلام في قوله تعالى ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) .
قال : في الظبي شاة ، وفي حمار وحش بقرة ، وفي النعامة جزور ( 2 ) وأفتى بما تضمنه في
محكي النهاية والمبسوط والسراير ، ووجود محمد بن أبي الفضيل في السند لا يضر لأنه
حسن أقلا ، ولكن لم يثبت مخالفته لما سبق .
قال في المنتهى : وقد ثبت أن جماعة من الصحابة حكموا في النعامة ببدنة ، وهو
قول علمائنا أجمع ، فمن قتل نعامة وهو محرم وجب عليه جزور انتهى ، وظاهر ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب الذبح - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث
3 .