تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
وأما الجهة الأولى فقد يقال : إن مقتضى الاحتياط الاقتصار على الأنثى ، لأن الأنثى مجزية قطعا وغيرها يشك في اجزائه ، والاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية . وفيه : أولا : إن المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ومقتضى أصالة البراءة ، عن تعين الخصوصية الزايدة هو التخيير ، وبعبارة أخرى يقال : إن الإبل الجامع بين الجنسين واجب قطعا ويشك في اعتبار الأنوثية ، والأصل يقتضي عدمه . وثانيا : أنه يمكن أن يستدل لاجزاء الذكورة بالنصوص الواردة في الهدي ، كصحيح معاوية بن عمار ، قال أبو عبد الله عليه السلام : أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر ، وقد تجزي الذكورة من البدن ( 1 ) الحديث ونحوه غيره . وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على أن البدن أعم من ذوات الأرحام وغيرها ، وعليه فمقتضى اطلاق نصوص الباب الاكتفاء بغير ذوات الأرحام ، ويمكن أن يستدل بها باطلاقها الشامل للمقام ، إذ لا اختصاص للنص بالبدن التي يضحي بها ، فمقتضى اطلاقها اجزاء الذكورة أيضا . وبإزاء ما تقدم من نصوص البدنة خبر أبي الصباح عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . قال : في الظبي شاة ، وفي حمار وحش بقرة ، وفي النعامة جزور ( 2 ) وأفتى بما تضمنه في محكي النهاية والمبسوط والسراير ، ووجود محمد بن أبي الفضيل في السند لا يضر لأنه حسن أقلا ، ولكن لم يثبت مخالفته لما سبق . قال في المنتهى : وقد ثبت أن جماعة من الصحابة حكموا في النعامة ببدنة ، وهو قول علمائنا أجمع ، فمن قتل نعامة وهو محرم وجب عليه جزور انتهى ، وظاهر ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب الذبح - حديث 1 . ( 2 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب كفارات الصيد وتوابعها - حديث 3 .