تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
كما أنه قد ظهر مما ذكرناه أن ما عن المبسوط والجامع من عدم جواز كون الثوب الذي يسدل مماسا للوجه ، بل لا بد أن تمنعه بيدها أو خشبة من أن يباشر وجهها ، واختاره في محكي القواعد ، وعن الدروس أنه المشهور ، بل عن الشيخ وجوب الدم مع تعمد المباشرة ، غير تام ، فإنه لا وجه له ولا دليل على سوى دعوى الجمع بين صحاح السدال والنصوص المانعة عن التغطية ، بحمل الأولى على غير المصيبة للبشرة بخلاف الثانية ، بل لعل المرتفعة ليس من التغطية ، وقد عرفت أنه لا دليل على حرمة التغطية ، فلا موضوع لهذا الكلام أصلا ، ولكن لو كان دليل على حرمتها لم يكن هذا الجمع صحيحا ، فإن السدل بمعنييه تغطية عرفا ، مع أن الجمع باخراج السدل بقسميه عن ذلك أولى من ذلك من وجوه ، كما أفاده صاحب الجواهر ره . والحاصل أن ما عن المدارك والذخيرة وغيرهما من اختصاص الحرمة بالنقاب والبرقع ، وأنه لا يستفاد من النصوص الأولة أزيد من ذلك ، هو الصحيح وايراد صاحب الجواهر عليهم بتعدد أفراد التغطية بغير السدل - كالشد ونحوه - خصوصا مع ملاحظة اللطوخ ونحوه ، لا وقع له ، سيما مع اعترافه قبل ذلك بأسطر : بأن الدليل خال عن ذكر التغطية . ومن غرائب الكلام ما عنونوه في المقام من أنه يجب على المحرمة أن تكشف بعض رأسها مقدمة لكشف تمام الوجه ، فعند الصلاة يجتمع فيها فعلان واجبان متنافيان في الحدود ، وهما في الوجه ، فإنه يجب عليها كشفه كما يجب ستره ، فمقدمة الواجب متعارضة فيهما ، فهل يقدم جانب الرأس ، أو جانب الوجه ؟ فجماعة قدموا ستر الرأس ، وأشكل عليهم الآخرون ، فإنه إذا جاز لها السدل - كما أفتى هؤلاء الأعاظم به - فأين التعارض ؟ ! - والله تعالى مقيل العثرات ، فالمسألة بحمد الله تعالى خالية عن الاشكال .