تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
وهذه النصوص قد عمل بها الأصحاب ، وعن التذكرة : أن الاسدال جائز عند علمائنا أجمع ، وهو قول عامة أهل العلم . وعن كشف اللثام - بعد أن أوجبه للستر قال : أما جواز الاسدال بل وجوبه فمع الاجماع ، لأنها عورة يلزمها الستر من الرجال الأجانب . وبالجملة ظاهر النصوص هو لزوم الاسدال ، ولا ينافي ذلك ما في كتاب النكاح من الخلاف في وجوب أن تستر وجهها ، فإنه يمكن أن يكون ذلك من أحكام الاحرام ، فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب ، اللهم إلا أن يقال : إن الأمر بالاسدال لوروده مورد توهم الحظر لا يستفاد منها أزيد من الجواز : فالمتحصل من جميع النصوص بعد رد بعضها إلى بعض أن المرأة في حال الاحرام يحرم عليها النقاب والبرقع وما شاكل ، ولكن عليها أن تسدل ثوبها الذي على رأسها إلى طرف الأنف الأعلى ولها أن تسدله إلى الفم ، وإلى الذقن ، بل إلى النحر ، من دون تعارض بين النصوص أصلا . فعلى هذا يسقط البحث المعنون في المقام ، وهو أن النصوص الأولى تدل على حرمة التغطية ، والأخيرة على جواز الاسدال ، فكيف التوفيق بين الطائفتين ، فهل تحمل الأولى على صورة عدم وجود الناظر والأخيرة على صورة وجود ، أم تقيد الثانية بالأولى ويقال إنه يجوز الاسدال إلا إذا استلزم التغطية ، أم يقال أنه للتغطية مراتب ويكون المحرم منها ما إذا كان الثوب متصلا بوجهها ، فيكون المراد منه جواز الاسدال لها بأن يبعد الثوب عن وجهها بيدها أو بشئ آخر بمقدار يخرج عن حد التغطية ويدخل في التظليل ، أو غير ذلك من وجوه الجمع ؟ . فإن شيئا من ذلك لا يتم ، وكل في غير محله ، لعدم التنافي بين النصوص أصلا ، والشاهد على ذلك - مضافا إلى وضوحه - جمعه عليه السلام في صحيح الحلبي بين النهي عن النقاب والأمر بالاسدال .