شرح
وهذه النصوص قد عمل بها الأصحاب ، وعن التذكرة : أن الاسدال جائز عند
علمائنا أجمع ، وهو قول عامة أهل العلم .
وعن كشف اللثام - بعد أن أوجبه للستر قال : أما جواز الاسدال بل وجوبه
فمع الاجماع ، لأنها عورة يلزمها الستر من الرجال الأجانب .
وبالجملة ظاهر النصوص هو لزوم الاسدال ، ولا ينافي ذلك ما في كتاب النكاح
من الخلاف في وجوب أن تستر وجهها ، فإنه يمكن أن يكون ذلك من أحكام الاحرام ،
فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب ، اللهم إلا أن يقال : إن الأمر
بالاسدال لوروده مورد توهم الحظر لا يستفاد منها أزيد من الجواز :
فالمتحصل من جميع النصوص بعد رد بعضها إلى بعض أن المرأة في حال
الاحرام يحرم عليها النقاب والبرقع وما شاكل ، ولكن عليها أن تسدل ثوبها الذي على
رأسها إلى طرف الأنف الأعلى ولها أن تسدله إلى الفم ، وإلى الذقن ، بل إلى النحر ،
من دون تعارض بين النصوص أصلا .
فعلى هذا يسقط البحث المعنون في المقام ، وهو أن النصوص الأولى تدل على
حرمة التغطية ، والأخيرة على جواز الاسدال ، فكيف التوفيق بين الطائفتين ، فهل
تحمل الأولى على صورة عدم وجود الناظر والأخيرة على صورة وجود ، أم تقيد الثانية
بالأولى ويقال إنه يجوز الاسدال إلا إذا استلزم التغطية ، أم يقال أنه للتغطية مراتب
ويكون المحرم منها ما إذا كان الثوب متصلا بوجهها ، فيكون المراد منه جواز الاسدال
لها بأن يبعد الثوب عن وجهها بيدها أو بشئ آخر بمقدار يخرج عن حد التغطية
ويدخل في التظليل ، أو غير ذلك من وجوه الجمع ؟ .
فإن شيئا من ذلك لا يتم ، وكل في غير محله ، لعدم التنافي بين النصوص
أصلا ، والشاهد على ذلك - مضافا إلى وضوحه - جمعه عليه السلام في صحيح الحلبي
بين النهي عن النقاب والأمر بالاسدال .