تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
النصوص بحمل خبر مسمع على الكراهة ، وعلى الاحتمال الثاني يكون هو أخص من نصوص الجواز ويقيد اطلاقها به ، وحيث إنه مرجح للثاني فلا دليل على المنع ، والأصل يقتضي الجواز ، وأما الاجماع المدعى على الحرمة فلا يضر مخالفته بعد معلومية المدرك . ويؤيد ما ذكرناه أن بناء الأصحاب على عدم الفرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة ، وقد ورد في المرأة خبر ( 1 ) مصدق بن صدقة عن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام : تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب ومعلوم أن لبسه ليس للسنة بل للزينة ، وبنصوص الباب يرفع اليد عن عموم العلة المشار إليها كما لا يخفى ، فالأظهر هو الكراهة . هذا إذا لبس الخاتم للزينة ، وأما إذا لبسه للسنة فلا خلاف في جوازه ، بل عليه الاجماع كما ادعاه غير واحد ، ويشهد له - مضافا إلى اختصاص خبر مسمع على الاحتمال الثاني باللبس للزينة - صحيح ابن بزيع وخبر نجيح المتقدمان . والمرجع - كما أفاده صاحب الذخيرة - في التفرقة بين ما كان للسنة أو الزينة إلى القصد وعلله بأنه ليس هاهنا هيئة تختص بإحداهما دون الأخرى ، وفي الجواهر ونحوه في المسالك وحاشية الكركي : ولا بأس به . أقول : إنه وإن لم يكن هيئة لبس الخاتم للزينة مغايرة لهيئة لبسه للسنة ، إلا أن أقسام الخاتم مختلفة بعضها للزينة وبعضها لا زينة فيه أصلا ، مع أن هيئة اللبس أيضا تختلف بالوجدان ، فمن لبسه في رأس إبهامه لا يكون ذلك زينة أصلا ، والحق أن يقال : إن قوله للزينة إن أخذناه قيدا للبس كان ظاهرا في قصد الزينة ، وإن جعلناه علة كان دالا على أن كل لبس صدق عليه أنه زينة مرجوح قصد به الزينة أو السنة وإلا فلا ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 46 من أبواب تروك الاحرام - حديث 5 .