شرح
النصوص بحمل خبر مسمع على الكراهة ، وعلى الاحتمال الثاني يكون هو أخص من
نصوص الجواز ويقيد اطلاقها به ، وحيث إنه مرجح للثاني فلا دليل على المنع ،
والأصل يقتضي الجواز ، وأما الاجماع المدعى على الحرمة فلا يضر مخالفته بعد معلومية
المدرك .
ويؤيد ما ذكرناه أن بناء الأصحاب على عدم الفرق في هذا الحكم بين الرجل
والمرأة ، وقد ورد في المرأة خبر ( 1 ) مصدق بن صدقة عن عمار عن الإمام الصادق عليه
السلام : تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب ومعلوم أن لبسه ليس للسنة بل للزينة ،
وبنصوص الباب يرفع اليد عن عموم العلة المشار إليها كما لا يخفى ،
فالأظهر هو الكراهة .
هذا إذا لبس الخاتم للزينة ، وأما إذا لبسه للسنة فلا خلاف في جوازه ، بل عليه
الاجماع كما ادعاه غير واحد ، ويشهد له - مضافا إلى اختصاص خبر مسمع على
الاحتمال الثاني باللبس للزينة - صحيح ابن بزيع وخبر نجيح المتقدمان .
والمرجع - كما أفاده صاحب الذخيرة - في التفرقة بين ما كان للسنة أو الزينة
إلى القصد وعلله بأنه ليس هاهنا هيئة تختص بإحداهما دون الأخرى ، وفي الجواهر
ونحوه في المسالك وحاشية الكركي : ولا بأس به .
أقول : إنه وإن لم يكن هيئة لبس الخاتم للزينة مغايرة لهيئة لبسه للسنة ،
إلا أن
أقسام الخاتم مختلفة بعضها للزينة وبعضها لا زينة فيه أصلا ، مع أن هيئة اللبس أيضا
تختلف بالوجدان ، فمن لبسه في رأس إبهامه لا يكون ذلك زينة أصلا ، والحق أن يقال :
إن قوله للزينة إن أخذناه قيدا للبس كان ظاهرا في قصد الزينة ، وإن جعلناه علة كان
دالا على أن كل لبس صدق عليه أنه زينة مرجوح قصد به الزينة أو السنة وإلا فلا ،
فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 46 من أبواب تروك الاحرام - حديث 5 .