شرح
المرآة لزينة ، فإن نظر فليلب ( 1 ) وصحيحه الآخر عنه عليه السلام : لا تنظر المرأة
المحرمة في المرآة للزينة ( 2 ) فيثبت ما اختاره في الذخيرة .
وفيه أنه لا يحمل المطلق على المقيد في المتوافقين ، وعليه فمقتضى الطائفة
الثانية حرمة النظر في المرآة بقصد الزينة ، ومقتضى الأولى حرمة النظر إلى المرآة
مطلقا ، سواء كان من قصده الزينة أم لم يكن ، كانت المرآة معدة للزينة أم لا ، لأن
النظر فيها بنفسه زينة كما يقتضيه ما فيها من العلة - إما حقيقة أو تعبدا - ولا تنافي
بينهما ، فيعمل بهما معا ، فالأظهر هو الحرمة مطلقا .
ويختص هذا الحكم بالنظر في المرآة ، وأما النظر في غيرها مما يحكي الوجه -
كالماء وما شاكل - فلا دليل على المنع عنه ، والتعدي عن المرآة إليه بتنقيح المناط كما
ترى ، فالمتعين هو الرجوع إلى الأصل وهو يقتضي الجواز .
وهل يختص الحكم بالمعتاد فعله للزينة كما في الجواهر أم لا ؟ وجهان اطلاق
النصوص يقتضي الثاني ، والانصراف إلى المعتاد فعله للزينة لو سلم بدوي زايل
بالتأمل ، فالأظهر هو عدم الاختصاص .
ولا فرق في هذا الحكم بين المرأة والرجل ، لأن بعض النصوص في المرأة
وبعضها في الرجل ، مضافا إلى اطلاق : لا تنظر في المرآة وأنت محرم .
وهل يجب إعادة التلبية لو نظر فيها بعد الاحرام أم لا ؟ ظاهر صحيح معاوية
المتقدم هو الأول ، ولكن تسالم الأصحاب على عدم الوجوب يوجب حمله على
الاستحباب ، ومقتضى اطلاق الصحيح عدم الفرق بين العالم والجاهل والناسي بل
بين الرجل والمرأة ، فيستحب إعادة التلبية للجميع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 34 من أبواب تروك الاحرام حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 34 من أبواب تروك الاحرام حديث 2 .