شرح
المحرم إن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران ( 1 ) .
وصحيح محمد عن الباقر عليه السلام : يكتحل المحرم عينيه إن شاء بصبر
ليس فيه زعفران ولا ورس ( 2 ) ونحوها غيرها .
وقد يقال : إن الجمع بين النصوص يقتضي تقييد الطائفتين الأولى والثالثة
بالطائفة الثانية المفصلة بين كونه للزينة فلا يجوز ، وما لم يكن لها فيجوز .
ولكن يرد عليه أن تقييد الطائفة الأولى إن كان بما في صدر الطائفة الثانية ،
فيرده أن ما في صدر تلك النصوص أعم من الطائفة الأولى ، فإنه يدل على جواز
الاكتحال مطلقا ، والطائفة الأولى تدل على المنع عن الاكتحال بالكحل الأسود ، وإن
كان بما في ذيلها : فأما للزينة فلا ، فيرده أنه لا مانع من حرمة الاكتحال للزينة مطلقا
والاكتحال بالسواد ، لأنه بنفسه زينة وإن لم يقصدها فلا يصلح للتقييد مع احتمال إرادة
ما يسبب للزينة وإن لم يقصدها فتوافق تلك الطائفة .
وربما يقال : إن النواهي الظاهرة في المنع تحمل على إرادة الكراهة للطائفة
الثالثة الصريحة في الجواز ، فتكون نتيجة الجمع كراهة الاكتحال بالسواد .
وفيه : أن غير صحيح حماد من نصوص تلك الطائفة تكون أعم من نصوص
المنع عن الاكتحال ، بالأسود ، فيقيد اطلاقها بها فتختص بالكحل غير الأسود ، وقد
مر مرارا أن الجمع الموضوعي مقدم على الجمع الحكمي ، وأما صحيح حماد فهو غير
صريح ولا ظاهر في الجواز ، لأن الكراهة في الأخبار كثيرا ما يراد بها الحرمة ولا أقل
من الاجمال .
فتحصل أن الجمع بين الأخبار يقتضي البناء على حرمة الاكتحال بالأسود
مطلقا لأنه زينة ، والاكتحال بغير الأسود إذا قصد به الزينة ، وأما الاكتحال بما فيه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 33 من أبواب تروك الاحرام حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 33 من أبواب تروك الاحرام حديث 12 .