شرح
العمومات ، غريب ، فإنهما خبران تعارضا لو سلم التعارض فلا بد وأن يرجع إلى
المرجحات ، فإن كان هناك مرجح لأحدهما فهو يقدم ، فإن كان ذلك خبر الجواز يقيد
الاطلاقات به ، وإن كان هو دليل المنع فالاطلاقات بحالها ، وإن لم يكن هناك مرجح ،
يتخير في الأخذ بأيهما شاء ، وحينئذ له أن يختار دليل الجواز ويقيد الاطلاقات به ، وعلى
فرض التعارض يقدم دليل المنع للشهرة ، ففي المنتهى : ذهب إليه علمائنا .
فتحصل أن ما أفاده السيد من الجواز أظهر نعم ، الدليل مختص بالبعير ،
والتعدي متوقف على إلغاء الخصوصية ، أما لوحدة المناط ، أو لعدم القول بالفصل ،
فتدبر .
جواز تصرف الانسان فيما أنبته
الثامن : ما غرسه الانسان وأنبته بنفسه ، بلا خلاف فيه في الجملة ، وإن اختلفوا في أنه هل يختص بما أنبته في ملكه وهو المنقول عن القاضي وابن زهرة والكيدري ، أم يعم ما كان في غير ملكه وهو المنقول عن المبسوط والنهاية والسرائر والنزهة والمنتهى والتذكرة وغيرها ؟ واستدل لأصل الجواز بصحيح حريز عن أبي عبد الله عليه السلام : كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين ، إلا ما أنبته أنت وغرسته ( 1 ) . وأورد عليه ايرادان . أحدهما ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين ، قال : إنه ورد عين هذا الحديث غير مذيل بهذا الذيل ، وحيث إن السائل واحد وكذا المسؤول عنه ، فالحديث كماهامش
( 1 ) الوسائل - باب 86 - من أبواب تروك الاحرام - الحديث 4 .