شرح
واختار صاحب المدارك - ره - أنه يجوز أن ينزع الحشيش وغيره للإبل ، واستدل
له بصحيح محمد بن حمران ، قال : سألت أبا عبد الله عن النبت الذي في أرض الحرم ،
أينزع ؟ فقال : أما شئ تأكله الإبل فليس به بأس أن تنزعه ( 1 ) .
ولا يخفى أن في الجواهر قال : صحيح جميل ومحمد بن حمران قالا سألنا أبا
عبد الله عليه السلام . . الخ ، وفي المستند أيضا قال : لصحيحة جميل ومحمد بن حمران ،
وظاهرهما أنهما صحيحان يرويهما جميل وابن حمران ، مع أنه صحيح واحد يرويه جميل
وعبد الرحمن بن أبي نجران عن محمد بن حمران .
وكيف كان ، فقد أورد عليه بأنه يعارضه صحيح عبد الله بن سنان ، قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : المحرم ينحر بعيره أو يذبح شاته ؟ قال عليه السلام : نعم ، قلت
له : أن يحتش لدابته وبعيره ؟ قال عليه السلام : نعم ، ويقطع ما شاء من الشجر حتى
يدخل الحرم ، فإذا دخل الحرم فلا ( 2 )
ولقد أفاد بعض الأعاظم أنه يتعارض الصحيحان ويتساقطان ، فيرجع إلى
العمومات والاطلاقات الدالة على الحرمة ، لخروجهما عن حريم التعارض .
أقول أولا : لا يبعد أن يكون قوله : حتى يدخل الحرم فإذا دخل الحرم فلا ،
مختصا بالجملة الأخيرة فيه - وهي : ويقطع ما شاء من الشجر - ولا يكون مربوطا بما
قبله .
وثانيا : إن صحيح ابن سنان ظاهر في المنع ، وصحيح ابن حمران صريح في
الجواز ، فالجمع العرفي بينهما يقتضي البناء على الكراهة ، وبعد الجمع يخصص
العمومات بهما .
وثالثا : إن ما أفاده من أن المقيدين يتعارضان ويتساقطان فيرجع إلى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 89 - من أبواب تروك الاحرام -
حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 85 - من أبواب تروك الاحرام - حديث 1 .