شرح
بدعوى أن قوله في خبر عثمان : وهو له ، ظاهر في الملكية ، وفيه :
أولا : إنه غير ظاهر فيها ، بل المراد أنه إن نبت بعد كون المنزل تحت سلطنته ،
في مقابل ما لو تسلط عليه والشجرة فيه .
وثانيا : إنه لو سلم ظهوره فيها ، فهو من جهة أن المفروض في السؤال هو ذلك .
وثالثا : إنه لو سلم ظهوره في تلك فغايته أنه بالمفهوم يدل على أنه إن لم ينبت
في ما هو ملكه وإن نبت فيما هو تحت سلطانه ، فليس له أن يقلعها ، فيقع التعارض بين
هذا المفهوم ومنطوق خبره الآخر ، وهو : وإن كانت طرية عليه فله قلعها ، والنسبة عموم
من وجه ، ويقدم المنطوق للشهرة .
ورابعا : إن مكة مفتوحة عنوة وكانت محياة في حال الفتح ، فهي ملك للمسلمين
لا يملكها أحد .
فالحق عدم اعتبار الملكية ، بل تكفي السلطنة عليه بأي نحو كانت .
ومنها : أنه هل يعتبر كون الشجرة ملكا له أم لا ؟ قد يقال بالأول ، بدعوى أن
خبر عثمان - المتقدم - المشتمل على قوله ، وهو له ، وروي بنحوين : أحدهما - كما ذكر .
ثانيهما - وهي له وعلى النسخة الثانية المراد كون الشجرة ملكا له وعليه فإما أن يكون الصحيح هي النسخة الثانية فيدل على اعتبار كونها مملوكة له ، أو تكون
النسخة الصحيحة مرددة بينهما ، فمقتضى العلم الاجمالي هو أنه إذا لم يكن المنزل ملكا
له - أو لم تكن الشجرة له - أن يجتنب عن القطع كما لا يخفى .
ولكن يرد عليه ما تقدم من عدم دلالة هذه العبارة على اعتبار الملكية ، وعلى
فرضه لا يصلح لتقييد غيره من الأخبار .
ومنها أنه هل يقتصر على الشجرة أم يثبت الحكم في كل نبات ؟ الظاهر هو
الأول ، لاختصاص النصوص بها ، والتعدي عنها يتوقف على العلم بالمناط ، أو وجود
دليل خاص دال على التعدي ، وشئ منهما لا يكون ثابتا ، فالأظهر هو الاختصاص .