شرح
التشريع وأما الثاني فلمنع الانصراف ، حتى وإن كانت حرمة ذلك مسلمة عندهم حين
صدور هذا الخبر ، لعدم التنافي بينها وبين الاطلاق ، وأما الثالث فلما تقدم من عدم حمل
المطلق على المقيد في المتوافقين .
فالحق أن يقال : إن الموضوع في الصحيح هو النبات ، فإن قوله : كل شئ ينبت ،
ظاهر في دخل الوصف وإلا كان يقول : كل شئ نبت ، ومعلوم أنه لا يصدق النبات
بعد القطع والقلع كي يحكم بحرمة التصرف فيه ، وقياسه على الصيد المذبوح في الحرم .
مع الفارق ، والفرق وجود النص في الصيد دون المقام ، فالأظهر ما أفيد من جواز
التصرف فيه بعد القطع والقلع .
وبناءا على ما اخترناه ، لو سقط نبات من نباتات الحرم ، أو قطعه عصيانا ، جاز
تملكه بالحيازة ثم بيعه وما شاكل .
وأما على القول الآخر ، فقد يقال بعدم جواز ذلك ، لعموم دليل المنع من
التصرف الشامل للاعتباري منه .
وفيه : أولا - إن التصرف الاعتباري مثل البيع لا يكون تصرفا في العين
الخارجية ، بل هو تصرف في لسان العاقد ونفسه ، ثانيا - أنه لو كان حراما لا وجه
لبطلانه ، لعدم تلازم حرمة المعاملة مع فسادها .
4 - إذا كان أصل الشجرة في الحرم وفرعها في الحل ، أو كان بالعكس ، لم يجز
قطعها ولا قطع غصنها ، كما صرح به غير واحد ، وظاهر التذكرة عدم الخلاف فيه ،
ويشهد به صحيح معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شجرة
أصلها في الحرم وفرعها في الحل ، فقال عليه السلام : حرم فرعها لمكان أصلها ، قال :
قلت : فإن أصلها في الحل وفرعها في الحرم ؟ فقال عليه السلام : حرم أصلها لمكان
فرعها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 90 من أبواب تروك الاحرام حديث
1 .