شرح
حرمه بريدا في بريدان يختلى خلاه أو يعضد شجره إلا الإذخر ، أو يصاد طيره ، وحرم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ما حولها بريدا
في بريد أن يختلا خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح ( 1 ) بناءا على ما عن
القاموس والنهاية من أن الخلا الرطب من النبات ، واختلاه أي قطعه .
ولكن يرد على الأول أنه في مقابل النص المشتمل على أن كل شئ ينبت في
الحرم لا يجوز قطعه ، لا يعتنى بمثل هذه الوجوه ، كما أفاده صاحب الجواهر .
ويرد على الثاني : أولا - أن الجوهري قال : الخلا - بالقصر - الحشيش اليابس .
وثانيا - أنه لا ينافي اطلاق النصوص ولا يوجب تقييده ، لعدم حمل المطلق على المقيد
في المتوافقين .
3 - قال في المنتهى : لو انكسر غصن شجرة أو سقط ورقها ، فإن كان ذلك
بغير فعل الآدمي جاز الانتفاع به اجماعا ، لأن النهي يتناول القطع وهذا لم يقطع وإن
كان بفعل الآدمي فالأقرب جوازه أيضا ، لأنه بعد القطع يكون كاليابس ، انتهى .
أقول : أكثر نصوص الباب وإن اختصت بالقطع والقلع وما شاكل ، ولا تشمل
سائر الانتفاعات بعد القطع ، ولكن خصوص صحيح حريز المتقدم : كل شئ ينبت
في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين ، عام شامل لجميع الانتفاعات ، فإن حذف
المتعلق يفيد العموم .
وأجيب عنه : تارة بأنه في مقام التشريع فلا اطلاق له ، والمتيقن هو القطع وما
شاكل وأخرى بأنه حيث كانت حرمة القطع والقلع بواسطة الأخبار الكثيرة الصادرة
عنهم عليهم السلام مغروسة في الأذهان ، فكانت كالقرينة المتصلة بالكلام وموجبة
لانصراف الاطلاق إليها ، وثالثة أن نصوص القلع والقطع تقيد اطلاقه .
وفي الجميع نظر : أما الأول فلأن الظاهر منه كونه في مقام البيان لا أصل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 87 من أبواب تروك الاحرام حديث 4 .